مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

130

1.

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وبهذا تتولد الخلايا مع عدم زيادة البيضة الأصلية، فالحاصل إنما هو انقسام البيضة فقط، وفي أثناء هذا الانقسام تسير البيضة في نفق البوق حيث تدفعها التيارات المصلية الموجود في البوق وتستغرق رحلتها عبر هذا النفق نحو عشرة أيام، حيث يكون الانقسام قد أخذ ذروته، وقد قيل بأنه يحصل نحو خمسين انقساما، وعندما تصل إلى الرحم يكون الغشاء المخاطي الرحمي مهياً لاستقبالها، ويحدث هنا دخول البييضة إلى داخل جدار الرحم، بما يتهيأ لها من وسيلة ذلك، إذ تصبح في شكل التوتة من كثرة ازدحامها بالخلايا، وتمد أرجلا كأرجل الأخطبوط تصدع الجدار الرحمي بقوة، وعندما يتم لها ذلك تنطمر في جدار الرحم ويغلق الباب الذي فتح لها خلفها، وتستمر الأرجل الأخطبوطية تمتد على مدار التوتة وهي تعرف بالزغابات، فتقوم بقضم محتويات الجدار مع العروق الدموية فينهمر دم غزير تتكون منها برك تحيط بهذه العلقة العالقة في ذلك الجدار، وتنغمس الأرجل الأخطبوطية في خضم ذلك الدم لتمتص منها غذاء الجنين.

ويحاط هذا الكائن الذي تحول إلى علقة بالزغابات الكوريونية، التي تمتص من الدم كل ما يلزم لتخلق الجنين من الماء والأملاح المعدنية والفيتامينات والسكريات والأحينات والدسم، كما لو كان أحد في وسط غرفة

يمد بكل ما يحتاج إليه فيها من أنواع الغذاء.

وهكذا تبدأ الخلايا التي تكونت وتشكلت في أثناء ذلك بمهماتها، فبعضها يختص بالتكوين الخارجي للمضغة، وبعضها بتكوين الخريطة الأولى للمساحة الإنسانية، وتعرف هذه اللوحة بمجموع الوريقات التي تتخلق منها وهي تنقسم إلى وريقة ظاهرة وباطنة ومتوسطة.

الأعضاء،

ويبدأ التخلق بظهور ميزابة في وسط المضغة يكون منها الدماغ والنخاع في المستقبل، وتظهر بجانبها قطع تعرف بالقطع البدئية تتولد منها الفقرات