الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١131
الباب الثالث: في براهين الإيمان
و امتدادها العظمي وهي عظام الأطراف، ومنها العضلات، حيث تمتد لتتكون عضلات كل الجسم، والعظام هي الأصل والعضلات تكسوها، كما قال تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَمًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: 14]، وتستمر الخلايا في الانقسام لتتخلق منها الأعضاء، فيختص بعضها بالحواس، وأخرى بالعظام، وبعضها بالعضلات وغيرها بالأجهزة، فتتكون من الوريقة الباطنة الرغامي والقصبات والرئتان والبلعوم والأنبوب الهضمي والكبد والمعثكلة، كما يتشكل من الوريقة المتوسطة الجمجمة ونسيج الرأس الضام وعضلاته، و عضلات الأطراف وهيكل العظام والجهاز التناسلي، وغشاء الجنب وهو يغلف الرئتين والثامور وهو يغلف القلب والصفاق وهو يغلف الأمعاء، والقلب والعروق والبلغم، والجملة البولية، كما يتكون من الوريقة الظاهرة بشرة الجلد، والعناصر الملحقة به؛ من غدد وشعر وأظافر وأعضاء الحواس والجملة العصبية.
وكل ذلك
W
يتم بمنتهى الدقة وغاية الإتقان في نسق واحد، بحيث تتكفل كل مجموعة خلوية لبناء جهاز خاص، بل نسيج خاص، مع كونها لا تستقل بعملها بل تتعاون مع غيرها، فكل جهاز يأخذ مكانه الطبيعي، وأي خلل يؤدي إلى تشوهات خطيرة في المستقبل، بل يعرض الحياة للخطر، ولذلك يكون كل عضو في مكانه الطبيعي، فالعين لا تنمو في البطن، واليد لا تنبثق من الرأس، والأذن لا تنبت في الساق والشرج لا يركب في الظهر، والقرآن يأخذ بفكر الإنسان ليقف به على معالم هذا الإبداع الغريب، وليصله من وراء ذلك بالمبدع العظيم، فالله تعالى يقول: {يَأَيُّهَا الإِنسَنُ مَا غَرَكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّنَكَ فَعَدَ لَكَ فِي أَي صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَبَكَ) [الانفطار: 6 - 8).
وأثناء نمو المضغة لا تختلف مضغة الإنسان عن مضغة الزواحف
والطيور، بل حتى الخنازير، ولكن لا يكاد يكتمل الشهر الثاني حتى
يبدأ