الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢132
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
تخلق الإنسان لينشأ إنشاء جديدا، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14]، وقد وجد أنّ المضغة البشرية يكون طولها ه مليمتر في اليوم الخامس والثلاثين ثم تزيد بمعدل مليمتر واحد يوميا، فتصبح 30 مليمتر أو 3 سم عندما يكون عمرها شهرين، وفي نهاية الشهر الثالث يتم تكون الأعضاء التناسلية الخارجية، فيتحدد الجنس ذكرًا أو أنثى.
ويكون ذلك بحسب الصبغيات التي في الحيوانات المنوية، وذلك يدل على أن الذكر به يحدد جنس الجنين بحسب الحيوانات المنوية المتغايرة الصبغة، وهو ما أشار إليه القرآن كما كشف عنه العلم الحديث، وذلك في قوله تعالى: (أَيَحْسَبُ الإِنسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مِّنِي يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى} [القيامة: 36 - 39].
يمر الجنين بهذه المراحل وعناية الله تعالى تصحبه، فتقيه الأخطار التي تتهدده وهو في أعماق الرحم حيث لا تصل عين أحد من الخلق، ولا تمتد أحد وإنما رعاية الله تعالى ووقايته تكتنفانه، إذ كل زيادة شيء أو
يد من
نقصانه يسببان خطرًا بما يكون منهما من الخلل في تكون الإنسان، منها تناذر كلاين فلتر الذي يكون مع زيادة صبغي واحد فقط، بحيث تكون الصبغيات 47 بدلا من 46، وتناذر تورنر؛ وهو يكون بنقص صبغي واحد فتكون 45 بدلا من 46، فتناذر كلاين فلتر يظهر أثره في المصاب به بالقصور في الجانب العقلي مع انعدام الحيوانات المنوية، وظهور الأثداء كالمرأة، بالإضافة إلى أمراض خطيرة كالسكري وانتفاخ الرئة، وكذلك تناذر المرض المنغولي؛ حيث يشبه المريض بسحنته سحنة المنغوليين، وهو ناتج عن زيادة صبغي واحد، كالذي مر، وأبشع مظاهر هذا المرض هو القصور العقلي الشديد، حيث لا يستفاد ممن ابتلي به إلا التخريب والإزعاج، وكل هذا من أجل زيادة صبغي واحد في البناء الكروموسومي الذي يناط به تصميم الإنسان وتركيبه.