الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
133
وبعد اكتمال تكون الإنسان ورسم خريطته بشكل إجمالي في الشهرين الأولين ينتقل إلى مرحلة الجنين الكامل، إذ تتكامل أعضاؤه وتتميز بأخذها الشكل النهائي، ويبدأ في شهره الثالث نموًا جديدا، لأن الزغابات ـ التي كانت تقضم خلايا، الرحم فتفجر بركا من الدم للتغذية، والتي كانت تحيط بالعلقة من كل جهة - تستحيل من جميع الأماكن إلا مكانا واحدا، حيث تتكون المشيمة للحاجة إليها، كما أنّ السائل الأمنوسي يتكون في هذا الشهر فيحيط بالجنين حتى يكون كالسابح به ليقيه من الرضوض التي يتلقاها الرحم خاصة، والرحم غائر في البطن، وهو أيضا يسهل حركة الجنين وهو أمر مهم وكذلك يحفظ نظامية وضعيته عند الولادة، لتكون طبيعية، بحيث لا يأتي منكوسا رأسه إلى أسفل، فتطبق المنطقة الخلفية لجمجمته على فوهة الرحم - وهو ما يسميه المولدون بالمجيء القمي - فتتعسر الولادة، وتتعرض حياة الأم والطفل معا للخطر.
ولكن يخفف خطورة هذا الأمر هذا السائل الأمنوسي، فهو يسهل حركة الجنين ليأخذ وضعه المناسب، كما يوزع الضغط بشكل متساو عليه في حالة الرض أو ضغط الرحم أثناء المخاض حسب مبدأ باسكال في ضغط السوائل، كما أنه يوسع فوهة عنق الرحم وذلك عندما يكون ما يعرف بجيب المياه، وهو يتكون في أسفل الرحم عند فوهة العنق من ضغط السائل الأمنوسي باستمرار على أغشية الجنين وعندما ينبثق هنا الجيب ـ وهو ما يعرف عند عامة الناس بانفجار ماء الرأس - فإنّ هذا السائل فيه هرمون خاص يحرض المخاض، وينبه عمليات تقلص الرحم، وهو من أسرار الله العجيبة، التي
أودعها هذا السائل الذي هو في شكل الماء حتى يقوم بهذه الوظائف كلها.
وأما المشيمة فهي المصفاة الأمينة والمغذية السخية، والمديرة المتقنة لشؤن حياة الجنين، فهي تمتص الدم من رحم الأم، وتدفعه إلى دوران