الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤ITE
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
الجنين، كما أنها تهضم الطعام مثل أحيات، فتجعلها بسيطة مستساغة، ثم تبعث بها إلى الجنين، حتى لا يتضايق منها، لا سيما أنّ الكبد لا تقوم بعملها إلا في زمن متأخر، وهي التي تدخل الغازات والماء والأملاح المعدنية والسكريات إلى الجنين فلولاها لما عاش لحظة واحدة وإذا مرت جسوم ثقيلة بعثت بخمائرها حتى تحيلها إلى صابون دسمي يمكن إمراره إلى دم الجنين، ثم تفكك بعد ذلك حتى يستفيد منها، كما أن السكر إذا فاض عن الحاجة تنقلب خلايا المشيمة إلى مستودعات لتخزين مولد السكر؛ ليحلل بعد ذلك في الوقت المناسب الذي يحتاج إليه الجنين، وتفرز الخلايا الأمامية المشيمة العديد من الهرمونات التي تكفل للجنين أن يتابع حياته، كما تحافظ على الاستقرار والاتزان في أخلاط الجنين ومفرزاته، وفي هذا كله ما يدعو إلى الاعتبار والاستذكار ليعرف الإنسان من أين جاء وكيف شملته رعاية الله تعالى وأحاطت به نعمته.
من
له، وهو مع
جسم
وقد جعل الله تعالى للجنين مستقرًا آمنا في أعماق الرحم، كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينِ﴾ [المؤمنون: 13]، فما أعجب ذلك القرار، فجلد البطن وعضلاته مع الأحشاء بالإضافة إلى سماكة الرحم، كل ذلك واق ذلك يحاط بثلاثة أغشية وهي الساقط والكوريولني والأمنوسي وانظر كيف عبر القرآن عنها بظلمات ثلاث عندما قال تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلَقَا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَتِ ثَلَثٍ﴾ [الزمر: (6، ويحتمل أن تكون ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة الأغشية، ولكن الأقرب إلى التصور الصحيح أنّ الآية تشير إلى أن هذه الظلمات هي جميعا داخل البطن وهذا يؤكد أن المراد بها هذه الأغشية.
الظلمات
هي
وما أعجب ظهور هذه الحقائق كما عبر عنها القرآن الكريم قبل اكتشافها بقرون متطاولة من الزمن وفي الشهر الثالث يبلغ طول الجنين 3 سم ووزنه