الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦136
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
عالم الشهادة ليواجه الحياة بحلوها ومرها ولينوء بتكاليفها، ويخوض معاركها، ويشتار شهدها وعلقمها ويغدو وزن قلبه 20 غم، ووزن رئته 30 غم، ووزن كليته 12 غم، ووزن دماغه 350 غراما، ووزن كبده 125 غم، ووزن الدرق والمعثكلة 3 غم، ووزن نخامة ملكة الغدد 0،5 غم، وتكون المشيمة 500 غم لأنها تشكل جميع أعضائه وأجهزته العاملة فهي تغذيه وتحميه، وتهيئ له كل ما يحتاجه لنموه واستقراره واتزانه كالأم الحانية الرؤوم.
وفي هذه الحالة يتأرجح متعلقا بالحبل السري - وطوله 50 سم - لاعبًا مسرورًا، يخبط برجليه ويديه جدار الرحم، منتظرًا ساعة خروجه، وهذا الحبل يحوي مواسير الدم الذي يتدفق إليه من المشيمة، إذ فيه وريد ضخم و شريانان يقومان بإيصال الدم، ورجعه، وإذا كان هذا الحبل من الأهمية بمكان، وهو مقدر تقديرا، إذ لو كان أقصر لأدى إلى شدة الضغط على المشيمة حتى تنفك، وتكون حياة الجنين عرضة للخطر لعدم اكتفائه بالدم الذي يروى به ولو كان أطول لأدى إلى انسداده والتفافه على عنق الجنين، فيترتب عليه
ما يشبه الشنق، وذلك يؤدي إلى قطع ورود الدم إلى الدماغ ثم إلى الهلاك. وما أعجب حال الرحم الذي يتسع لذلك كله، فوضع رحم الفتاة العذراء لا يتعدى 3،2 سم، ولكنه يتضاعف في أواخر الحمل إلى ألفين وخمسمائة ضعف تقريبا، وقد يكون أكثر من ذلك في بعض الحالات، فكيف يكون هذا التمطط بهذه الكيفية، وإلى هذا المقدار؟! ولكن بعد وضع الحمل لا يلبث أن يعود إلى ما كان عليه، فمن أين جاءته هذه الزيادة؟! تلك هي من أسرار
الخلق التي عميت عين الطب عن اكتشافها، وخرست لسانه عن بيانها. ولولا أن الحمل من الأمور التي اعتادها الناس بتكرره المستمر لكان من أكثر الأمور التي تدهش الألباب، وتحير البصائر، فكم يحدث للمرأة من انقلاب في جسمها بسبب حملها، وكم يطرأ عليها تغيير في أحوالها، ثم يعود