الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
137
كل شيء إلى طبيعته على أن الانقلاب الذي يحصل لها أثناء حملها ووضعها يشمل جميع أجهزة البدن من أجل سلامة واستقرار الجنين، ثم من أجل خروجه سالما بعد استقراره آمنًا بين تلك الظلمات، فتستعد لهذا الحدث الأعصاب والغدد والأخلاط والعضلات والمفاصل والعظام فمفاصل الحوض تتلقى الأوامر الهرمونية لترتخي، وتهيئ الطريق ولا تضايق المرور، وذلك عن طريق هرمون الرولاكسين الذي يقوم بهذه العملية خاصة، ومع ما تقوم به خلايا المشيمة الأمامية من امتصاصها للدم تؤدي مهمة أخرى، وهي إفراز هرمونات تعين على استقرار الجنين تسمى بالبرولونات (أ) و (ب) AB بالإضافة إلى الجريبين، واللوتئين، وهذه الهرمونات ذات صلة بالنخامة تطمئنها في كل لحظة بصحة الجنين ونموه، وتقدمه ونموه الخلوي والجهازي والعضوي على وجه العموم، وعندما تحين ساعة الصفر تتوقف هذه الهرمونات المفرزة وخاصة الجريبين دفعة واحدة تكون مفاجأة عجيبة، وهي انقطاع الهرمونات التي كانت تحفظ استقرار الجنين داخل الرحم، كأنما هنالك تفاهم بين الغدد والأعضاء، فيتزعزع وجود الجنين، ليبدأ المخاض الشاق، ويكون مرور الجنين من الأعضاء التناسلية إلى الخارج، وتتهيأ لذلك أسبابه، ففوهة العنق تكون مغلقة تماما بسدادة ليفينية، والمضيق العلوي فيه فتحة عظيمة قدرها في حدود 12 سم، فكيف يكون مرور الجنين من هذه الفتحة؟!.
تبدأ ملكة الغدد النشيطة في إرسال أوامرها من الفص الخلفي بشكل منظم إلى عضلات الرحم وهذا الهرمون يفرز خلايا خاصة، هذه مهمتها وفي هذا القسم يفرز هرمون آخر مهمته المضادة لإدرار البول، وماذا عسى أن يحصل لو حصل خطأ بسيط، وكانت الأوامر للخلايا الثانية لا الأولى ذلك ما لم يكن قط ولا في امرأة واحدة.!! وهكذا يكون سير هذا الناموس البديع
بهذه الطريقة المحكمة.