الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨138
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
يبدأ هرمون الفص الخلفي للنخامة بإفرازاته المنظمة التي تقلص عضلات الرحم، فتدفع تقلصاته الجنين إلى الأسفل فتبدأ آلام المخاض عند الحامل، ومع تكرر هذا الأمر ينفتح العنق إلى حد أن يتساوى مع جدران الرحم، ثم ينبثق جيب المياه فيبدأ رأس الجنين في محاولة أن يتطابق مع الفوهة التي سيمر بها، وذلك بإطباق ذقنه مع صدره والتقدم بمؤخرة رأسه فينتقل إلى أسفل، في حين ما تكون الأم غارقة في آلامها المريرة، ولكنها تنسى معاناتها عندما ترى المولود، بجنبها وترى هذه الثمرة العزيزة الغالية التي ارتقبت حصادها.
وتتجلى هنا معجزة أخرى تدل على قدرة الخالق العظيم، وذلك بما يحدث للرحم وما تركه الجنين فيه من فراغ، وما يصحب انسلاخ المشيمة من تدفق الدم الذي كان يتغذى به الجنين وهي جميعًا من ألطاف الله تعالى، فهو الذي حفظ هذا الكائن في جميع مراحله، ولولا لطفه الغامر لكانت كل ولادة موتا محتوما للأم، فبحكمته تعالى يمتنع تدفق الدم السائل من أفواه تلك البرك، فما تكاد المشيمة تنزل حتى ينقبض الرحم بشكل عجيب، فيكون في شدة الحجر، حتى أن من يضع يده على بطن الوالدة يشعر أنها على كتلة قاسية وهي أحسن دلالة على انقباض الرحم الذي يطمئن له قلب الطبيب ويثق أن الوضع على ما يرام، وأنه لا خوف على الأم التي وضعت.
ولا تكاد تتوارى هذه الآية الباهرة بوضع الجنين حتى تتجلى آية أخرى من آيات الله تعالى، فهو بحاجة إلى غذاء مستمر لتستمر حياته ويتوالى نموه، وقد تخلت عنه المشيمة التي كانت تغذيه بالطعام المهضوم، فبأي شيء يتغذى؟.
إن عناية الله تعالى تصحبه في هذه المرحلة الجديدة من وجوده كما صحبته من قبل، فقد هيأ الله له ما يعوضه عما كان يتغذى به، وذلك مما يدره