مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

139

الغدد

ثدي أمه من أطيب الغذاء، وأحسنه وأنفعه وأنسبه لحالته، فيقوم الثدي بأداء هذه المهمة فور، ولادته بعد أن يتهيأ لذلك إبان الحمل لما يتكاثر من التي تفرز هذا الغذاء، بما يتوجه إليها من الأوامر فتتهيأ 25 فضا من الفصوص العذبة لذلك، وتتلقى غدد الثدي أوامر النخامة بالإفراز، فيكون إدرار اللبن الذي تحول بعناية الله تعالى من دم إلى لبن طيب يفيد الطفل.

وما ذلك إلا بطريقة عجيبة معجزة، فإنّ طريقة وصول المواد الدسمة وغيرها لمكونات اللبن من قبيل الإفراز العائد للخلية، ومعنى ذلك أن الخلية الغددية تمتلئ بكرات الدسم، فلا تستطيع عبور الغشاء الخلوي فتنجرف مقدمة الخلية مع كرات الدسم، ثم تعود الخلية مرة أخرى فيتجدد الغشاء الخلوي وما ذهب منها، وهكذا.

واللبن يحتوي على كافة المواد التي يحتاجها الجسم، وتركيز المواد فيه يختلف مع تطور عمر الطفل، وهو معقم بطبيعته لا تصله الجراثيم، بالإضافة إلى أن أجسام المناعة تمر من خلاله، فتعطي الطفل مناعة مهمة ضد الأمراض، وذلك من دم والدته.

وكم لحليب الأم من مزايا على باقي أنواع الحليب، سواء ما كان محلوبًا من الحيوانات طريًا، أو ما كان مارًا بمرحلة التجفيف، وما هذا إلا من رحمة الله وعنايته بالطفل الناشيء الضعيف، الذي لا يملك لنفسه أن يحتال من أجل نفعها بأي شيء، فقد هيأ الله له هذا الغذاء الذي به قوام بنيته، ونماء جسمه أمه ممزوجا بحنانها الدافق وعطفها الخالص ورحمتها الشاملة فتشتد بذلك علاقتهما الروحية العاطفية، بجانب هذه المنفعة الجسمية التي تعود على الطفل بالقوة والنشاط والراحة والسكينة في حاضره ومستقبله".

من جسم

(1) ينظر؛ جلبي الطب محراب الإيمان، 59/ 1 - 88