مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

140

العبر والآيات في كل خطوة من مراحل الخلق

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

كم هي آيات الله تعالى الدالة عليه وعلى لطفه الغامر وحكمته البالغة، وعلمه المحيط، في كل جزئية من مراحل الخلق؛ منذ استخلاص الإنسان من التراب الذي لا يعدو أن يكون جمادًا، فليت شعري؛ كيف تهيأ لأن يكون هذا الجماد هو العنصر الأول لوجود الإنسان؟ وكيف اجتمعت العناصر الترابية في الإنسان، كل شيء منها بمقدار؟! فمن الماء الذي جعله الله العنصر الأول للحياة إلى العناصر المعدنية من الحديد والكبريت والكالسيوم وكيف تركبت هذه المواد فالتأم بعضها ببعض؟! من أبسط ذرات الخلية إلى أعقد التركيبات الحيوية، فكيف كان لاجتماع ذرات معينة من عناصر التربة بالدقة المتناهية والتقدير المتقن هذا الأثر في إيجاد المركبات العضوية المعقدة، أن أي اختلاف - ولو كان بسيطا ـ في تركيبها يؤدي إلى حصول مغايرة تامة في المركب في خواصه وصفاته.

ناهيك من ذلك الأثر العجيب لمادة الكولسترول وتنوع آثاره على رغم وحدة البناء الكيماوي بسبب تغير بعض ذرات البناء، فيفضي تارة إلى طبع جسم بخصائص الذكورة وتارة بخصائص الأنوثة، فضلا عما يقوم به من امتصاصه الكالسيوم من الأمعاء، وترسيبه على العظام، وبناء العظام وتنميتها، إلى غير ذلك من آثاره الجمة.

وحسبك توليد الحيوانات المنوية والنطف بتركيبها الدقيق من الخصية بحسب ما طبعت عليه من دقة متناهية في تكوين تلك الأنابيب المنوية، وكيف تتهيأ الأسباب المقدرة تقديرًا في إعداد هذا الكم الهائل من الحيوانات المنوية، وما طبعت عليه من خصائص التوريث، وما تكون عليه بادئ ذي بدئ في مكان مصون من الجسم، وهو قرب الكلية في الظهر؛ لأجل ملاءمة ذلك لتخليقها، حتى تنزل إلى الصفن لتكون أنسب مع حاجة النطف التي تحتاج من الحرارة دون ما يحتاجه عمق الجسم.