الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١الباب الثالث: في براهين الإيمان
141
وكيف تتم استثارة حمية النطف لتنمو وتتقدم وتمر بمراحل حتى تكون
بين
النطف
متهيئة للإلقاح، في حين تلقي بعض المراكز الخلوية المندسة رسالة لإفراز هرمون جنسي يقوم بإعطاء الخواص الجنسية للذكر ـ كما تقدم -
-
فكيف يتم ذلك كله إلا بتقدير من عليم حكيم، وكيف أعطي الهرمون الجنسي المذكر تلك القوة التي تطبع الذكر بطابع الذكورة من شدة الجسم وغلظ الصوت، وانتشار بصلات الشعر في جسم الذكر دون الأنثى، مع تهيئة العضلات لادخار البروتينات حتى تشتد وتقسو، وكيف تنفتح عظام الصدر ومفاصله عند الذكر وتضيق عظام الحوض ومفاصله؟.
ومن الذي أعطى هذا الهرمون هذه القوة في التأثير على العظام والمفاصل والعضلات، وحبال الصوت وغضاريف الحنجرة؟.
وكذلك اجتياز الحيوان المنوي هذا العباب المتلاطم بالمفرزات والأخلاط والماء الكدر، فكيف تم حفظه وحسن توجيهه حتى أنه لم يصطدم بالجدران مع ما أوتيه من الأمان - لو وقع الاصطدام - بالقلنسوة التي تغطي هذا السباق بين هذه النطفة ـ التي قدر لها النجاح
يتم
رأسه لئلا يتأثر، كيف في الوصول إلى هذه الغاية من بين ذلك الجيش العرمرم من النطف التي تبلغ الملايين - ويمر هذا الحيوان في هذا النفق المظلم الذي يضيق تارة ويتسع أخرى حتى يصل إلى المستودع العام، وهو الحويصل المنوي لانتظار مناسبة خروج هذه النطف في موعدها المحدد، كيف تم تخزينها في هذا المستودع الآمن حتى لا تتدفق إلى الإحليل ثم القضيب؟.
وليس من الأمر اليسير وصول ذلك الحيوان بأمان إلى مقره من الرحم بين المخاطر التي تهدده، وكيف اجتمعت الأسباب المتعددة من شتى الجهات العصبية والعضوية المختلفة بحسب ما جعل الله لها من تأثير منظم دقيق لتفضي إلى الغاية المطلوبة من حصول ذلك اللقاء الميمون الذي