مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

142

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

يترتب عليه هذا الحدث السعيد وهو خلق الإنسان لتستمر الحياة؟ ثم كيف تتوالى الأطوار بعد ما يتم اللقاح ليتم إعداد هذا الكائن إعدادًا متقنا لينقلب إلى بشر سوي، يجمع الخصائص البشرية العامة التي هي في الجنس البشري كله، والخصائص الخاصة التي تختص بها أسرته لا سيما أبواه؟.

وكيف يتهيأ له الغذاء المناسب لطبيعته وهو في أعماق الرحم وراء تلك

عناية

الظلمات، حيث لا تصل عين فتحرسه، ولا يد فتخدمه، وإنما هي لا يمكن إلا أن تكون ممن فطر السماوات والأرض، وفي كل لحظة تمر به في أعماق تلك الظلمات تحوطه تلك العناية بما تعجز جميع الأقلام عن تسطيره، وجميع الأفهام عن تصوره فيا ترى هل يمكن للطبيعة الميتة الجاهلة العمياء الصماء أن تقوم بهذه المهمة كلها يا للغفلة والجهل والمكابرة، وضلال العقول وانحراف الأفكار؟؟!

وبعد اجتياز هذه الأطوار وملاءمة الأحوال لمغادرته ذلك القرار الضيق إلى المقر الرحب حيث يتنفس عبق الحياة، ويتمتع بمناظرها، ويشتار خيراتها، وينافس في مضمارها يتهيأ الإعداد لخروجه من طوايا الرحم إلى زوايا الأرض بما رحبت بوسائل متقنة محكمة لو جمعت عقول العالمين في كائن بعينه لعجزت عن تصورها، فضلا عن إعدادها فهل يتصور ذو نهية أن يتم هذا كله مصادفة من غير تدبير ممن يعلم السر في السماوات والأرض، فكيف تواءمت الأحوال، وترتبت الأسباب، فأخذ بعضها بحجزة بعض في المراحل قبل اللقاح، وبعده، ولم يكن بينها نشاز ولا اضطراب، حتى أدت إلى هذه الغاية؟ وكيف تهيأ لهذا الغائر في أعماق الرحم أن يغادر ذلك الغور السحيق، ويجد السبيل للخروج منه عبر مضيق لم يكن من المتصور اجتياز مثله له، وقد يسره الله، له، فكيف تم ذلك كله لولا تدبير من قاهر حكيم، لا يعجزه شيء؟!.

جميع