الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤144
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمَا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُعْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [الواقعة: 63 - 67]، فمن الذي جعل في الماء النازل من السماء خاصية الإنبات عندما يلامس الأرض، وجعل في طبيعة الأرض خاصية تتناسب مع طبيعة الماء ليتم الإنبات باجتماع هاتين الخاصيتين، فتنمو الزروع، وتبسق الأشجار، وتؤتي ـ بعناية الله تعالى - ثمارها، فمن الذي أوجد هذه الأسباب كلها ورتبها ترتيبا، وواءم بينها فتجاوبت حتى انتهت إلى هذه الغاية المحمودة؟!. وكم من سبب ينسجم مع سائر الأسباب فتنتظم مترتبة كما تنتظم حبات الجمان في عقدها؛ لتؤدي إلى نشوء السحاب وانهمار الغيث منه، وهي حلقات متسلسلة من وجود البحار والأنهار وتبخر المياه منها بوهج والتفاعلات التي تحدث عندما يلتقي هذا البخار بطبقات الجو ببردها ووهجها، حتى يفيض السحاب بهذا القطر المدرار، ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيحَ فَتُثِيرُ سحابًا فَيَبْسُطْهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ، لَمُبْلِمِينَ * فَانظُرْ إِلَى أَثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [الروم: 48 - 50].
الشمس
وحسبنا ما جعل الله تعالى في طبائع الرياح من تلقيح السحاب، ليفيض ودقه في هذه الأرض، وَأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَزِنِينَ} [الحجر: 22]، وكم الله تعالى من يد يغمرنا بسطها بما نشتاره من نعمة الماء في الأرض، وإسكانه فيها، وما جعله الله تعالى في طبيعة الأرض من قدرة على حفظ هذه النعمة، حتى لا تغور في أعماقها، فلا نجد سبيلا إليها، وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَتَهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابِ بِهِ لَقَدِرُونَ. فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّتٍ مِّن نَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) [المؤمنون: 18 - 19]، فلو شاء الله تعالى لجفف ينابيع الماء، فتحولت الجنان