مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

147

الثاني

في الآيات التي يسطع نورها من طبيعة الإنسان

كم في خلق الإنسان من عجائب لا يحصيها العد، ولا يتصورها الذهن، يقف العقل أمامها حائرًا لا يبدئ ولا يعيد وهو كما قلنا متحف رباني يتنقل العقل في زواياه ليجد في كل زاوية كتابًا منشورا، تتلى فيه آيات الله سبحانه، فتزيد المؤمنين إيمانًا، وتزيد الملحدين عتوا وكفورا، ونحن نذكر في هذا المبحث قبسات يسيرة من هذا النور الذي يشع فتعجز البصائر والأبصار عن متابعة شعاعه الوهاج واستكشاف طاقته المدهشة، لأنها لم تؤت من الطاقة ما يمكنها من تمليه وتأمله حتى تتمكن من تصور كنهه.

علوم /

1 - عجائب آيات الله فيما جعل في الإنسان من النمو والنطق والحركة والغذاء والنوم

طبع الله تعالى الإنسان بطابع التكيف في هذه الحياة وفق مقتضياتها، وما يتطلبه وضعه فيها ليشق طريقه إلى الأمام، حتى يجتاز مرحلة البقاء فيها، وفي كل خطوة يخطوها تتجلى آيات الله العظمى التي تدهش الإنسان بعظمة الخالق العظيم، وعجيب صنعه وواسع حكمته، وإذا كان في كل خطوة يخطوها - عندما كان جنينًا في أغوار الرحم - من آيات الله تعالى ما لو كان الوجود دواوين لضاقت عن شرحها، فإنّ اجتيازه قنطرة هذه الحياة إلى مصيره الأبدي فيه من الآيات ما لا يقل عن تلك الآيات التي صاحبت أطوار نشأته