مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

148

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

عندما كان جنينًا، وحسبك من ذلك نمو جسمه المطرد وتصاعد ملكاته وطاقاته، فبأي قدرة يتم ذلك وبأي إرادة يتكيف وبأي خطة يتحقق؟؟!. من الذي يرسم خطة ذلك، ومن الذي يبدعه حتى يكون سنة معهودة في حياته، فقد خلق الله الإنسان ضعيفًا لا يقوى على شيء، بل هو أضعف مما يكون عليه الحيوان فإنّ الحيوان عندما يولد يكون أسرع نموًا، وأسرع تدرجا في مراتب القوة والإنسان يبقى في ضعفه وافتقاره إلى رعاية أمه أو من يربيه برهة من الوقت لأنه عاجز عن التصرف بنفسه، ولكنه يتحول من هذا الضعف إلى قوة تشترك فيها طاقاته العقلية والعاطفية والحسية بجانب قواه البدنية، ولو وقف الإنسان قليلا وفكر في قوة بصره وما يعتمل في عينه من آلات ظاهرة وباطنة من أجل التقاط الصور ونقلها إلى الدماغ، والتمييز بينها لرأى من ذلك أمرًا عجبا ومثل ذلك حاسة السمع والذوق واللمس، فكل منها تحار العقول، وتنقطع الألسنة، وينضب البيان دون الوصول إلى شرح شيء منها، ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾

[الملك: 23).

ببني

وأما النطق فهو البحر الزاخر بالعجائب، فمن الذي علم الإنسان هذا البيان المتدفق ببديع المباني التي تفيض بزاخر المعاني، الآخذة بمجامع الألباب، فيستمد بذلك الإنسان فنون المعارف وينشرها، ويقيم علاقاته جنسه، وينظم شؤن حياته، ويترجم به ما في أعماق نفسه، فيفضي به إلى غيره ويتصور ما يلقيه الغير إليه فيدرك غايته ومبتغاه؟!.

و «تمثل اللغة فرقًا جوهريا بين الإنسان وغيره من الكائنات، فهي تضع داخل المخ مقابلا للوجود فتمكن الإنسان من أن يكون له تأريخ، وأن يعيش الحاضر، وأن يخطط للمستقبل، كما تعتبر اللغة وسيلة أساسية للتفكير خصوصا فيما يتعلق بالمفاهيم المجردة، ذلك بالإضافة ـ طبعا ـ إلى دورها