الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
149
كأهم وسائل الاتصال ومن ثَمَّ فإنّ تخلف لغة أمة ما عن مواكبة العصر يؤدي إلى تخلف مواز في الفكر والحضارة.
وينبغي أن نميز بين مفهوم التواصل بصفة عامة وبين اللغة بصفة خاصة، إنّ التواصل هو نقل المعلومات عن طريق الكلام أو الكتابة أو الإشارات أو السلوك، وتستطيع الحيوانات التواصل مع أفراد جنسها، بوسائل مختلفة كرقصات النحل، وروائح الحيوانات وغيرها … أما اللغة فهي مهارة أو فعل أو القدرة على التعبير عن الأفكار والمشاعر والمدركات، وكذلك التواصل مع
الآخرين عن طريق نطق أو كتابة الكلمات، أو عن طريق الإشارات).
ولأجل هذه الأهمية للغة في المجتمعات البشرية أصبحت لكل مجتمع
من
لغته التي هيأها الله الله، له، فتعددت اللغات، وقد جعل الله تعالى ذلك آياته في الخلق كتعدد الألوان، إذ قال: ﴿وَمَنْ آيَيْهِ، خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَالْوَيَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِلْعَلِمِينَ﴾ [الروم: 22]، على أن كل من البشر يمكنها أن لا تنحصر في لغتها، فقد يسر الله للإنسان في أي مجتمع، ومن أي جنس كان أن يتعلم لغات المجتمعات الأخرى، ليتيسر له
فئة
الاتصال بهذه المجتمعات وليتم تبادل المصالح فيما بينه وبينها. وقد تهيأت له الأسباب وتيسرت من غير عناء للقيام بهذه المهمة، فهو يتبادل أنواع الحديث، ويتجاذب أطراف القول في جميع أحواله، في سرائه وضرائه، وفرحه وحزنه ورضاه وغضبه من غير أن يفكر في آلات النطق التي سخرت له فصارت تتفاعل من غير أن يلقي إليها بالا.
وكل أحد يعبر بلسانه عما في قرارة نفسه من غير تعقيد ولا مشكلة، مع أنّ عملية النطق ليست بالأمر السهل فهي عملية تشترك فيها جهات شتى،
(1) د. عمرو شريف خرافة الإلحاد، ص 287 - 288