الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩79
الإسلامية ويحوّلوا تاريخها كله من مجرى إلى مجرى آخر. فكانت الأوامر تصدر بهجرات جماعية واسعة المدى يتحول بها الناس من وطنهم الأول إلى بلاد لا يعرفونها …
هذا الذي جناه المسلمون من ثقتهم بوعود الشيوعيين الملاحدة، وأنى يكون للملحد عهد أو ذمة وهو الذي كفر بالله واليوم الآخر، فما الذي يجعله يفي بعهده هل خوف الله تعالى، وهو لا يعترف بوجوده، أو الإشفاق من العذاب في اليوم الآخر، وهو يرى أن الإيمان باليوم الآخر من الخرافات التي لا أثر لها إلا على الحمقى والمجانين؟؟!.
وقد كانت رزية المسلمين بما نكبوا به من الشيوعيين الملاحدة تفوق بكثير ما رزئوا به من قبل القياصرة الطغاة من قبل، فإنهم لم يكتفوا باستعبادهم والاستيلاء على كل ما في بلادهم من خير وثروات تجري على ظهر الأرض أو في باطنها، وإنما سلبوهم أولا الإيمان، وسلبوهم نعمة العيش في بلادهم، ويصور الأستاذ حبنكة هذه المآسي في كتابه الكيد الأحمر فيقول:
بعد أن استولى الشيوعيون الروس على هذه البلدان الإسلامية شرعوا يخضعونها وأهلها للنظام الشيوعي، ويفرضون عليها العقائد الكافرة والأعمال الفاجرة، وبدأت النكبات القاسيات والكوارث الشداد تتساقط على رؤس المسلمين بكل عنفها وقسوتها والجلاد اليوم هو الروسي الأحمر وكل الشيوعيين التابعين لهم الذين يدينون بدينهم ويخضعون لقيادتهم، بعد أن كان جلادهم بالأمس الروسي القيصري النصراني المستعمر لبلادهم والناهب الخيراتهم.
(1) محمد الغزالي: الإسلام في وجه الزحف الأحمر، ص 131 - 132.