مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

151

لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَتَادَمُ أَنْبِتْهُم بِأَسْمَاءِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَاءِ هِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 31 - 133، فقد علّم الإنسان البيان منذ وجوده في هذه الحياة، إذ علمه أبا البشر وأصل الجنس الإنساني، وهو آدم، فأوحى إليه بأسماء الكائنات ليستطيع التمييز بين أنواعها والاستفادة منها، كيف وهي قد سخرت له جميعًا، فكل بني جنسه هم بحاجة إلى أن يتعاملوا معها، وهم مع ذلك بحاجة إلى أن يتعاونوا فيما بينهم في قضاء مآربهم منها، فمن الضرورة بالنسبة إليهم التمييز بينها وهم في ذلك يختلفون عن الملائكة فبهذا ظهرت ميزة الإنسان الذي استخلف في الأرض، وسخرت له منافعها ومنافع الكون كله، وبنجاحه في هذا الاختبار ظهرت حكمة الله تعالى للملائكة في اختيار هذا الجنس للخلافة في الأرض، وترتب على ذلك من تأكيد الأمر الذي خوطبوا به من أول إيذانهم بأنّ الله سيستخلف هذا الإنسان في هذه الأرض، أن يسجدوا له اعترافًا بفضله، وإذعانا لأمره الله.

وهو

وفيما قاله السلف في تفصيل هذه الآيات التنصيص على أنه تعالى علمه الكائنات، كما ذكره الطبري عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما.

أسماء جميع وتعليم الله تعالى آدم الأسماء إما بطريقة التلقين بعرض المسمى عليه فإذا أراه لقن اسمه بصوت مخلوق يسمعه فيعلم أنّ ذلك اللفظ دال على تلك الذات بعلم، ضروري أو يكون التعليم بإلقاء علم ضروري في نفس آدم بحيث يخطر في ذهنه اسم شيء عند ما يعرض عليه فيضع له اسمًا بأن ألهمه الأسماء للأشياء ليمكنه أن يفيدها غيره وذلك بأن خلق قوة النطق فيه وجعله قادرًا على وضع اللغة كما قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 3 - 4]، وجميع ذلك تعليم إذ التعليم مصدر علّمه إذا جعله ذا علم مثل أدبه فلا ينحصر في التلقين وإن تبادر فيه عرفا. وأيا ما كانت كيفية

وضع