الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
153
وإذا كانت الحيوانات لها وسائلها الخاصة في التفاهم فيما بينها كالنحل والنمل، وسائر الطير والدواب، فإنّ البيان هو أعظم وسيلة لتفاهم الجنس البشري، وهو أنجح من تلك الوسائل جميعًا، على أن البيان له تأثير نفسي في قائله وسامعه، فكم من إنسان ثبته في المواقف الحرجة التي تتزعزع فيها الأقدام، وتتزلزل فيها الأركان قول سمعه أو قاله أو وجده مأثورًا عمن قبله، وكم لبلاغة القول وفصاحة التعبير من تأثير على مواقف الناس، حتى ينقلبوا من النقيض إلى النقيض، وهذا ما عبر عنه النبي بالسحر عندما قال: «إن من البيان لسحرًا»، وجاء بلفظ: «إن من البيان لسحرًا وإن من الشعر لحكما» (2)، وبهذا يتبين ثبوت ما قيل من أن التفنن في بلاغة القول بما يتلاءم مع عمق التأثير على السامعين أو القارئين له صلة بعلم النفس.
(1) رواه الربيع من حديث ابن عمر الجامع الصحيح، باب (5) في طلب العلم لغير الله وال وعلماء السوء، (رقم: 37، ص 16) بيت کا موسي علوم ساري
(16)
(2) روي من حديث ابن عباس: أخرجه الطيالسي؛ مسند أبي داود الطيالسي (رقم: 2670، ص 348)، وأحمد؛ مسند أحمد (رقم: 2761، 228/ 3)، وأبو داود؛ سنن أبي داود، كتاب (40) الأدب، باب (87) ما جاء في الشعر (رقم 5011، ص 1590)، والطبراني؛ المعجم الكبير، (773) عبد الله بن عباس (رقم: 11758، مج (6) (201/ 11)، وأخرجه أيضا: أبو يعلى؛ مسند أبي يعلى، (رقم: 2332، (220/ 4)، وابن حبان صحيح ابن حبان كتاب (44) الحظر والإباحة، باب (16) الشعر والسجع (رقم: 5780، 96/ 13). ومن حديث أبي هريرة: أخرجه الخطيب البغدادي؛ تاريخ بغداد، ترجمة: عبيدالله بن سهل المدائني (رقم الترجمة: 5492)، (349/ 10). ومن حديث أبي بكرة: أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد، (الهيثمي: مجمع الزوائد، (116/ 8)، وأخرجه أيضا في الأوسط؛ المعجم الأوسط، باب من اسمه محمد، (رقم:
(7671، 391/ 7
ومن حديث علي أخرجه ابن عساكر تاريخ دمشق، ترجمة: صعصعة بن صوحان بن حجر، (رقم الترجمة: 2880)، (82/ 24)، والقضاعي؛ مسند الشهاب (رقم: 961، 98/ 2)، والضياء المقدسي؛ الأحاديث المختارة، (رقم: 493، 120/ 2).