الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤154
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وإذا كان كل جنس من الحيوان له وسائله الخاصة في التواصل مع بني جنسه تتلقاها الأخلاف منها عن الأسلاف، فإنّ الجنس البشري ورث البيان كابرا عن كابر منذ عهد الإنسان الأول (آدم) وقد كانت معرفته بأجناس الأشياء وأسمائها وما يتبع ذلك من معرفة خصائصها سببًا لتفضيله على الملأ الأعلى حتى أمر الله سبحانه ملائكته بالسجود له اعترافا بهذه الميزة التي فضلته.
وإذا كانت هذه الميزة أوصلت الإنسان إلى ذلك القدر العالي، بحيث فضل على الملأ الأعلى - باعتبار بعض الجوانب منها وهي المعرفة الدقيقة بأسماء الأجناس - فلا ريب أنّ هذه من خصوصيات الإنسان، لا يمكن أن يزاحمه فيها مزاحم مما يشاركه الحياة والبقاء في هذه الأرض، ولذلك تتعذر المقارنة بين الجنس البشري وبين أجناس الحيوانات الأخرى، وإن اشتركت في بعض الخصائص المتعلقة بحياتها، وفي هذا يقول د. عمرو شريف: «وقد ثبت دجل كل الادعاءات بتعلم بعض الحيوانات مهارات تحتاج للتواصل اللغوي مع الإنسان وهي الادعاءات التي استغلها الدراونة لترويج أن الفوارق بين ذكاء الإنسان وغيره من الكائنات فوارق كمية، يمكن التقليل منها بالتدريب. وإذا كان للشمبانزي وغيره من الكائنات آلياته للتواصل، ومنها إصدار الأصوات التي قد تتشابه مع الأصوات التي يصدرها أطفالنا من صراخ وضحك، ومناغاة، فإنّ استعمال القردة للرموز الصوتية يختلف الإنسانية في عدة تباينات نوعية جوهرية:
عن
اللغة
اللغة الإنسانية ليست أداة للتواصل وحسب، بل هي أيضا أداة للتفكير ففي أغلب المواقف يفكر الإنسان باستخدام اللغة، كذلك تستخدم اللغة الإنسانية آليات الفهم بثراء مذهل.