الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦107
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وإذا كانت هذه المواهب الفطرية التي اختص بها الإنسان، فتميز بها عن سائر الكائنات هي هبات من عند الله تعالى الذي خلق فسوى، وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى، فلا ريب أنّ المسلم الذي آمن بالقرآن الذي أنزله الله؛ يأبى أن يتقبل ما يلقى إليه من النظريات المخالفة لهدي، القرآن فحسبه أن يؤمن بفاتحة سورة الرحمن وبقصة آدم المذكورة في سورة البقرة ليحل هذا اللغز، وليتبين الحقيقة الغامضة في هذا الأمر، وبهذا يتبين أن الذين وقعوا تحت تأثير نظرية النشوء والتطور التي جاء بها داروين في تفسير البيان الذي علمه الإنسان تفسيرًا ينسجم مع مقتضيات هذه النظرية قد جانبهم الصواب ولم يصيبوا من الحق هدفًا، ناهيك أن يتعاموا عما نادى به القرآن من تعليم الله تعالى الإنسان للبيان التنصيص على أنّ ذلك كان لأول إنسان، وهو آدم أبو البشر، وأنه بذلك ظهرت ميزته وتعينت فضيلته فأمر الله تعالى ملائكته الكرام بالسجود له، فيدعوا هذا البيان الإلهي ويتيهوا بين نظريات، زائغة كيف كانت بداية تكلم ومعرفته باللغات؛ حتى يصل بهم الذهول عن الحقيقة إلى الدعوى بأنه: «بدأ الإنسان التواصل مع الآخرين عن طريق الإشارة باليد والوجه، وقد يصحبها إصدار بعض الأصوات، ثم تلت ذلك مرحلة الكلام التي تتطلب ـ إلى جانب مراكز المخ - موقعا معينا للحنجرة يتمثل في انخفاض مستواها في العنق، مما يسمح بفراغ كافٍ أعلى منها لنطق مختلف حروف اللغة، وقد توصل الباحثون - فيما زعموا - إلى أنّ هذا الموضع المنخفض للحنجرة موجود في الإنسان الحديث فقط، ولم يكن موجودًا في الإنسان السابق عليه (إنسان) نياندرتال)، مما يعني أنّ المقدرة على إخراج الكلام لم يكتمل تشكلها إلا بظهور الإنسان الحديث) إلى غير ذلك مما جاءوا به، مما لم يقم عليه من الخلق ولا دليل من العلم ولا بيان من الوحي.
الإنسان
شاهد
(1) المرجع السابق، ص 289.