الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
157
وقد علمت ما نص عليه، القرآن من أنّ الله سبحانه الذي خلق الإنسان هو الذي علمه البيان، وكان ذلك لأول إنسان وهو آدم، فلا مجال لمن آمن بهذا حق الإيمان أن يتردد في البحث عن حل هذا اللغز، إذ لم يبق لغزا مع حله بنص القرآن الهادي إلى التي هي أقوم، وإنما العجب مع هذا ممن يؤثر الهيام في المتاهات المظلمة، بدلا من أن يتبع هذا النور الهادي إلى الحق وإلى الصراط المستقيم؟!.
هذا؛ وإذا تبين لك أنّ قدرة الإنسان على البيان - وإن استهان بها - هي ملكة جاءته من عند من خلقه فسواه وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة؛ لم يبق في نفسك أي ريب أن هذه الموهبة هي من أعظم آيات الله البينات الدالة على انفراده بالخلق والتقدير، ولذلك ذكره الله تعالى في سلسلة آياته الدالة عليه، كما في سورة الروم، وهي من أكبر الحجج وأظهر البراهين الدالة على الله، وعلى بطلان ما يزعمه الذين عموا عن هذا النور وتصامموا عن هذه الحجج، فآثروا الإلحاد على الإيمان، وادعوا أن هذه الملكات كأصل خلق الإنسان هي منح من الطبيعة!!.
وليت شعري؛ كيف يمكن أن تكون الطبيعة البكماء الصماء العمياء الغافلة الجهول الميتة هي التي علمت الإنسان هذا البيان، وأفاضته عليه وساقته إليه من حيث لا يعلم، ويسرت له أسبابه المعقدة المستعصية، وهيأتها له في هذا النظام الرتيب العجيب؟؟!.
أيستساغ هذا في العقول أم هي المكابرة والمعاندة، والجهل والتجاهل، وإنكار البدهيات ومعاندة الحس والفطرة؟.
أترى أخي القارئ الكريم؛ أنّ من ذهب هذا المذهب بقيت في نفسه بقية من عقل، أو صبابة من فكر أو روية أيتقبل أن تكون الطبيعة الميتة الخائرة الحائرة هي التي فعلت ذلك كله، ويرفض أن يكون رب العالمين ـ الذي