الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨158
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
تشهد كل ذرة في الوجود بوجوده، وتسبح بحمده وتقدسه في جلاله وكماله، الذي يعلم السر في السماوات والأرض، ويرى ما غمرته البحار في أعماقها، وما اشتملت عليه الأطواد في أو عارها، وما انطوت عليه السماوات والأرض في طبقاتها، وما تخفيه الصدور وتختانه الأعين - هو الذي هيأ للإنسان هذا البيان وعلمه إياه وشرفه، به ويتصامم عن بيان الحق تعالى لذلك في قوله: الرَّحْمَنُ عَلَمَ الْقُرْهَانَ * خَلَقَ الإِنسَنَ عَلَمَهُ البَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4]؟؟!.
وكم في حركات الإنسان الاضطرارية والاختيارية من آيات تتجلى في كل جزئية منها؟ فكم في تنفسه من آيات تضيق الدفاتر وتجف المحابر دون شرحها؟ وكيف هيا الله الا الله للإنسان هذا النفس ليكرر به عنصر الحياة في جسمه، فيجتلب ما ينفع ويدفع ما يضر، فهو بتنفسه يستمد الأكسجين النقي، وبزفيره يفرز ثاني أكسيد الكربون لينعم الجسم بالحياة، وهي عملية عفوية تتم في النوم واليقظة والذكر والغفلة، والسرور والحزن، والأمن والخوف، وقد هيأ الله الله لها أسبابها، فكم هي الحلقات التي تمر بها سواء من داخل الجسم أو من خارجه؟؟ وقد يسر الله تعالى المواءمة بين طبيعة الجسم وطبيعة المناخ والبيئة، فلا البيئة تشح بهذا العنصر النقي النافع، ولا الجسم تأبى طبيعته تقبله، فمن أين تهيأ للإنسان هذا كله أترى أنّ الطبيعة ـ في مواتها، وصممها، وعماها، وجهلها، وغفلتها - هي التي منحت الإنسان أسباب استمرار الحياة هذه، أم أنّ ذلك من رب كريم رحمن رحيم عليم حكيم، وسع كل شيء قدرة، وأحاط بكل شيء علما؟.
ولا تسأل عن الدورة الدموية، ونظامها الرتيب وأثرها الحميد في الجسم كله، وكذلك خلجات الجسم جميعًا ونبضاته الدالة على استمرار الحياة، ولها إيحاءاتها الخاصة التي تنم عن حال الإنسان في صحته وسقمه، وهي أمور يراها الإنسان عفوية لألفته إياها، ولكنها ما أعقدها وما أكثر حلقاتها، وأغرب