الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠17.
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وكم من آية تتجلى للإنسان في هذا المدد؛ الذي يحتاج إليه الجسم لقوامه، وكيف تفاوت في يسره بحسب حاجة الجسم وضرورته إليه، فالهواء أهم ما يحتاج إليه الجسم، وهو ضرورة ملحة في جميع الأحوال والأوقات، بحيث لا يستغني عنه في أي لحظة من عمره، وقد يسره الله تعالى له بدون عناء ولا مشقة ولا مغرم فهو يأتيه في جميع أحواله كما تقدم، وتلي ذلك ضرورته إلى الماء وهو في يسره قد يحتاج جلبه واستعماله إلى شيء من العناء، وقد يتوقف أيضًا على عوض من المال ولكنه ميسر في كل بقعة من الأرض، كما يمكن تزوده في الأسفار وتلي ذلك ضرورته إلى الطعام، وهو ميسر - أيضا - بقدر الحاجة، فإنّ خزائن الأرض تدفع بخيراتها إلى الناس، ليجد كل أحد رزقه، ولكنه يتوقف على سعي وعمل يبذل فيه جهد النفس، كما يتوقف على بذل المال، ثم تأتي الحاجة إلى الدواء، وهو أقل مما قبله في الضرورة والاحتياج لأجل ذلك كان أقل يسرًا مما قبله وإن كان بفضل الله تحقيقات کاميوتر علوم اسلامي
تعالى ميسرا.
وفي كل جزئية من جزئيات هذه الفيوض المغدقة من نعم الله تعالى آيات لا يحصيها إلا الله يا الله وحده، وبكل جزئية - ولو دقت - تقوم حجة العزيز العليم على الجاحد المعاند، والملحد الأفاك.
والله تعالى فيما طبع عليه الإنسان وما يشاركه الحياة في هذه الأرض من النوم آيات عظمى، فهو يريح الجسم وينعش الروح، ويجدد لهما نشاطهما، فتتوسع قوى الجسم، وتنمو طاقات العقل، وهو من الضرورات التي لا تقل عن ضرورة الطعام والشراب والغريزة الجنسية، وقد يسره الله تعالى بكيفية تدعو إلى النظر والاعتبار، ولا يزال في حقيقته سرًا من أسرار الله تعالى في خلقه، وما قيل في شرح ماهيته لا يعدو أن يكون من النظريات والافتراضات التي لا يمكن القطع بها، لأن البحث العلمي فيها لم يرس على مرفأ اليقين.