مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

?

فقد قيل بأن حالة اليقظة تولد مواد سامة مترقية تؤثر على الجهاز العصبي تدعوه إلى النوم، وقيل بأنّ ثم هرمونا خاصا للنوم، وذكر أيضا أن انفصال الوحدات العصبية عن بعضها في مكان التمفصل وانقطاع مرور السيالة العصبية يدخل الجهاز العصبي في حالة النوم والراحة، غير أن هذه النظريات والافتراضات أخذت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى، عندما استمرت جهود

العلماء متسارعة في طريق البحث عن هذه الحقيقة الغامضة.

وعبر هذه البحوث المتواصلة اكتشف وجود بعض المناطق التي تسيطر على النوم واليقظة، فتبين أن نمو بعض الأورام في هذه المناطق يؤدي إلى نوب الوسن والنوم، كما أن حالة التهاب الدماغ النوبي تدل على أن تخريب بعض المناطق يؤدي بالمريض إلى فقد حالة اليقظة، ودخوله في حالة عدم

الوعي

أو النوم المطرد.

ومهما يكن فإنّ أهمية النوم للكائن الحي بالغة الغاية القصوى في ضرورات الإنسان فبدونها لا يستطيع الإنسان أن يتابع سير الحياة مضطلعا بتكاليفها، وأن يمارس وظائفها مراعيًا تراتيبها، إذ الإنسان العادي لا يستطيع أن يبقى بلا نوم أكثر من أيام معدودة، لأن الحرمان منه يعد من الآلام المضنية، وهو من المشقة بمكان بحيث لا يطاق عذابه، وقد جربت بعض التجارب على الجنود بحرمانهم من النوم، فكانت النتيجة صعوبة ضبط الأمر إذ لا بد للإنسان ولو من غفوة بسيطة تريحه من نكد الحياة.

وقد تبين أن الجسيمات العصبية داخل الخلية العصبية المعروفة بجسيمات نيسل لها علاقة بالتعب والراحة فهي تنقص وتجنح إلى الاختفاء في التعب والمجهود الفكري، وإنما يعيدها النوم والاسترخاء كما كانت.

(1) ينظر؛ د. خالص جلبي: الطب محراب الإيمان، 145/ 1 - 146.