الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢1.
162
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وإذا كانت العضلات تعود بالراحة والنوم إلى طبيعتها فإن راحة الجهاز العصبي هي النوم، لأنه يعمل بمجرد الاستيقاظ، ولا يعرف طريقه إلى الراحة، إذ هو يتلقى ملايين من الأخبار من الأجهزة الحسية عن طريق الجلد، والحواسية عن طريق الحواس والحس النباتي أي أخبار الأجهزة الداخلية، وذلك في كل لحظة باستمرار، وأي خلل في هذه العناصر يستدعي أن يقوم الدماغ بعمل إضافي، غير أنه مع هذا في حالة راحة الجسم المطلقة يعمل حتى على أرقى المستويات، كما في العمليات الذهنية الراقية، ويستمر الدماغ العمل في حالة النوم المطلقة، وذلك بما يقوم به حراس المناوبة الذين لا يقفون عن العمل وذلك عبارة عما تقوم به الأجهزة التي نيط بها عمل القلب وتنظيم سرعة التنفس وتعديلها بما يناسب صرف الحرارة اللازمة،
حتى يبقى البدن في حرارته المعهودة، وهي في حدود 37 درجة مئوية. والأمعاء تتلقى الأوامر باستغلال فرصة راحة البدن لتقوم بتفتيت الطعام وامتصاصه وتخزينه، أو إحراقه بحسب حاجة البدن وكذلك تتلقى عضلات المستقيم والمثانة الأوامر بالارتخاء لأجل استيعاب مخلفات الاحتراق، وهي فضلات الطعام والشراب وحفظها مكانها لئلا تخرج منه وتنفلت إلى الخارج في حال غياب وعي الإنسان في نومه، وذلك بما أودع الله في تلك العضلات من طبيعة تضبط المستقيم والمثانة من الخارج، وهي فوهات الخروج، أو ما يعرف بالمصرات الخارجية، فيشتد تقلصها وتحبس تلك النفايات المتخلفة من إحراقات الجسم وبقاياه.
وأما العين فإنها توحي إلى الفتحة التي تتلقى النور لتنقبض، وذلك لعدم الحاجة إلى العمل، فيغلق محل التصوير منها بانقباض الحدقة وصغر
حجمها.
(1) ينظر؛ المرجع السابق، 147/ 1.