الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
170
تحفظ للوعاء الدموي قطره المناسب، وهذه الحالة المعتدلة من التوتر تعد مقوية لجدران هذه الأوعية، وهذا القانون يسري على كل عضلات الجسم فالعضلات الملساء التي تغلف جدران الأوعية، أو تشترك في تأليفها، تكون في حالة معتدلة من التوتر، بحيث تحفظ للعضو أو الجهاز طبيعة وضعه، كما هو الشأن في الأوعية الدموية أو في الجدار الرحمي، أو جدار المعدة، أو المثانة، فمثلا تعتبر حركات التقلص في المعدة حين فراغها من الطعام إنذارًا بالجوع، كما أنّ امتلاء المثانة والمستقيم بنفايات الجسم تدعو إلى زيادة التقلص العضلي في الجدران، وتتبعها الآلام الخفيفة المنبئة التي يعتادها الجسم، وهي تخبر بدورها النهايات العصبية الحسية، التي تنقل الأخبار بسرعة هائلة، حاملة الأوامر إلى المصرات الخارجية لكي تنفتح، فتلقي ببقايا الاحتراق وفضلات الغذاء.
والسيطرة على حركة الأوعية تعتبر حركة، منسقة، وهي في غاية الإبداع، لأنها تعمل في تقلب الظروف الداخلية أو الخارجية بحسب ما تستدعيه من العمل الفوري، وزيادة أو نقص سعة الوعاء بما يناسب تلك الحالة، فلو حصل نزيف في أية مكان من الجسم فإنّ الأوعية تتلقى فورا أوامر لكي تتقلص حتى يكون تدفق الدم أقل مما يمكن من الخارج، ومع ذلك ترسل صيحات الاستغاثة والإشارات الحمراء إلى الصفيحات الدموية ومولد ليفين والفيتامين (ك) والكلس والعامل السابع والخامس وغيرها لتشكل الخثرة الدموية، التي تعتبر سدادة في فوهة التمزق، ويتلقى كل من الطحال ـ الذي يعد مقبرة الكريات الحمر - والكبد حيث يتوفر الدم في خزائن هذه المستودعات لترسل كميات الدم الاحتياطية على الفور.
وهكذا يتعاون الجسم كله لإنقاذ جهاز الدوران مما حل به من أزمة، وهو مما يعكس البلاغة النبوية في المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين عندما