مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

177

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

قال: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» (1)، وبعكس ذلك تكون الحالة في النوم أو في الصدمة، بحيث تزداد سعة الأوعية الدموية فيهبط الضغط الدموي، إذا ازداد هذا الأمر ويكون الإغماء. وهذا الاتزان في سعة الأوعية ومدى انفتاحها هو مهم للغاية، فإنّ أي زيادة أو نقص في قطر الوعاء يؤدي إلى كوارث لأن زيادة الضغط الدموي تؤدي إلى بطء الدوران في المنطقة، وذلك لما يؤدي إليه من نقص قطر الوعاء وزيادة تقلصه وهو أشبه بمرور السيارات في طرقها، فبقدر ما تكون الطريق واسعة يسهل جريها وعندما تزدحم بكثرة السيارات تضيق بها وبالمارة، فيؤدي ذلك إلى الإبطاء في الجري، وهكذا تؤدي زيادة تقلص الأوعية إلى بطء مرور الدم، وبذلك يكون التخثر، كما إن اجتمعت السيارات الكثيرة مع الازدحام من قبل المشاة والعربات والأطفال والأغراض التي تعرض على الرصيف أمام الحوانيت، فهو يؤدي إلى الصدام والحوادث.

أشد

فعندما ترتص عناصر الدم بعضها على بعض تكون الخثرة، وهي خطرًا عندما تكون في شرايين الدماغ، على أنّ هذه الشرايين انتهائية ليس فيها مفاغرات جانبية، فانسداد أي شريان يغذي بقعة هي من أكثر البقاع رقيا ونبلا وأهمية وحيوية في الجسم، إما أن تكون نتيجته فالجا يشمل نصف الجسم بما فيه الوجه فترتخي أطرافه وينسدل الجفن ويلتوي الفك، وينحرف اللسان، ويضطرب الصوت، وتخرج المفرزات من الفم، وإما أن تكون نتيجته نقص الحس أو انعدامه في الجسم، حتى لا يشعر ولو وخز بالإبر، كما لا يشعر إذا قطع جلده، وهذا بحسب الأماكن التي يكون فيها الانسداد، ولا يدرك مدى هذا الأمر إلا من رزئ به، فقد يتمنى أن يسيغ شربة ماء فلا يقوى

(1) سبق تخريجه