الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
167
على ذلك، بل لا يزال يقذفها مرة بعد أخرى من فيه عندما يعم الشلل شراع الحنك الذي يساعده على البلع، كما جاء في المثل الذي ضربه الله في الذين كفروا عندما قال: ﴿كَبَتَسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَلِفِهِ﴾ [الرعد: 14]. وكذلك لزيادة اتساع الأوعية نتائج سلبية، فسعة قطرها يؤدي إلى نقص دفع الدم إلى أعلى فيرتد إلى أسفل وإلى أعماق الأجهزة ومستودعات التخزين، ويقل وروده إلى الدماغ، فلا تخفى أهمية الدم عندما يجري في الجسم مجراه الطبيعي، فهو يحمل الأكسجين الباعث للحياة، وعندما يقل وروده إلى الدماغ يصاب المبتلى بذلك بفقر دم موضعي، وهو مما يعلل به الإغماء الذي يحصل، فلذلك تتعين مكافحته برافعات الضغط من الأدوية المعروفة، ورفع القدمين والساقين إلى أعلى حتى يتدفق الدم إلى أسفل، فتزداد تروية الدماغ وينتعش. هذا التوازن الخفي في أخلاط الجسم وأعضائه يشكل بناء محكما أتقن الله، صنعه، وتتجلى فيه مظاهر الربوبية العظيمة، والألوهية المطلقة التي تصرف كل شيء
فانظر أيها الإنسان إلى هذه الآيات العظيمة التي تتجلى في حركة هذه الأوعية الدموية التي تمارس مهمتها، وتقوم بدورها في حياتك وأنت لا تعلم، فسواء كنت في يقظة ووعي أو كنت غارقا في نومك سادرًا في غفلتك، لا تتوقف عن أداء مهمتها، ولا تتباطأ عن القيام بوظيفتها للحفاظ على حياتك وسلامتك وإلا حلت بك الكارثة ونزلت بك الطامة، فكيف هيأ لك هذه الأسباب لامتداد حياتك واستمرار سلامتك، أو يجدر بك وقد آتاك هذه النعم، وشملك بهذه الرعاية أن تتنكر له وتجحد هذه النعمة التي أنعمها عليك بإنكار أن تكون وافتك من قبله، وتجعلها من هبات
تجحد من
(1) ينظر؛ المرجع السابق، 150/ 1 - 154.