الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
179
وفي جلد الشخص العادي ثلاثة ملايين (3،000،000) غدة عرقية تتوزع في أماكن متفاوتة وهي تحت الإبط وحول الثدي أكثر وفي ظهر اليد أو الوجه أقل، وهي تشكل بمجموعها جهازًا كلويًا جديدا، والغدة العرقية تتألف من أنبوب ملتو يفرز العرق، وهذه الأنابيب تقدر بما يزيد على 4 كيلومترات، وتشارك كذلك في الاستقلاب الحراري غدة مهمة وهي غدة الدرق بمفرزها المشهور التروكسين، حيث وجد أن صرف مليغرام من التروكسين يرفع الاستقلاب الأساسي ألف كالوري وتتدخل غدة الكظر في الاستقلاب ونشر الحرارة بمادة الأدرينالين التي يفرزها لب الكظر، وتقوم ملكة الغدد
النخامة - بالسيطرة على توازنات هذه الغدد ذات الإفرازات الداخلية.
وإذا بحثنا عن التفصيل في التنظيم الحراري بعد هذه الصورة المجملة وجدنا أن حرارة الجسم تستقر حول رقم معين لا تتجاوزه، هي في الإنسان سبع وثلاثون (37) وفي الحيوانات الثديية تسع وثلاثون (539) وفي الطيور إحدى وأربعون (541) فيستقر هذا الرقم بحيث لا ينزل ولا يصعد إلا في الحالات المرضية لا سيما التي تسببها الحمى.
هذا
مع
-
كون درجة الحرارة في سيبيريا قد تنزل إلى اثنتين وستين (562)
كما قد ترتفع إلى فوق الستين (560) في بلاد الطوارق في الصحراء الكبرى بشمال إفريقيا، ويحدث هذا أحيانًا في بعض صحاري الجزيرة العربية، وقد تتجاوز هذا القدر، ومع ذلك يبقى البدن - مع هذا الاضطراب في الحرارة الخارجية محتفظًا بحرارته في درجة معينة لا تزيد ولا تنقص، إذ لو انخفضت درجة الحرارة إلى حد معين أو ارتفعت إلى (43 - 545) لحلت بالجسم كارثة لأن الكريات البيض تموت تحت الدرجة (525) وفوق الدرجة (543) وهو مما يؤدي إلى انتهاء حياة الإنسان، لأن مناعته تتركز في الكريات البيض، فكيف
يكون هذا الاتزان مع تباين المناخ الذي يحله الإنسان حرارة وبرودة؟!.