مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٠

170

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

إن درجة الحرارة المحيطة بالإنسان عندما تبلغ أربعين (540) تبعث الجسيمات الحسية المتوزعة تحت الجلد المختصة بالحرارة ـ وهي تبلغ أكثر من مائتي (200) ألف جهاز، وكل جهاز يحتاج وحده إلى شرح طويل - تبعث هذه الجسيمات أخبارًا عبر أسلاك البرق المتشعبة في الجسم إلى كل نقطة وهي الألياف العصبية - فتصل أخبارها إلى المقسم الأول في تلقي الأخبار وهو النخاع، حيث تدخل من الجهة الخلفية آلاف الأخبار الأخرى، ومن مع خلال القرون الخلفية للنخاع المختصة بالحس يتم فهم ما حدث، فتندهش الخلايا، وتسارع إلى إرسال هذه الأخبار إلى المركز العام وفق نظم دقيقة وسنن محكمة، وتصل إلى مركز القيادة العامة بعد أن تمر في جهات شتى، وتنعرج في منعطفات عجيبة، فتتولى القيادة العامة في هذه الحالة الطارئة إرسالها إلى أعصاب الجلد، فتقوم هذه الأعصاب بدورها في إرسال التنبيهات إلى العروق الدموية التي تروي السطح الخارجي، فيزداد ضخ الدم. وبهذه الزيادة في توارد الدم يبدأ إشعاع الحرارة وتبدأ تحولات جديدة في توجيه الأوامر إلى الغدد العرقية لتزيد في إفرازها للعرق، والعرق في حد ذاته يحتوي على كمية كبيرة من الماء، ويمتص كمية كبيرة من الحرارة، وبانسيابه يتم تحويل التهوية الجلدية، وتتوازن الحرارة خارج الجسم وداخله. وأما التيروكسين والإدرينالين - وهما مفرزا الغدة الدرقية، وغدة لب الكظر - فإنّ إفرازهما يتناسق مع حاجة البدن في هذه الحالة، ويتوالى دور نفس الزفير الذي يُحمَّل ببخار الماء الذي يمتص أيضا كمية كبيرة من الحرارة، وهذا هو الذي يعوض الكلاب عما تفرزه الغدد العرقية، لأن تلك الغدد فيها قليلة وهي في أخمص القدم فقط، وهذا هو سر اللهاث فيها، كما وصف الله الله الكلب في قوله: ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَتْ﴾ [الأعراف: 1176).

(1) ينظر؛ المرجع السابق، 154/ 1 - 157.