مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

81

الكل بالرفاهية والسعادة وذلك بتوفير الإنتاج وعدالة التوزيع بين الجميع، ولكن كانت النتيجة خلاف ذلك كله فقد ازداد البؤس حتى ما عاد الناس يتصورون معنى النعيم واشتد الضنك حتى هلك جمهور من الناس جوعا. وقد صور الكاتب الأمين عبد الرحمن حسن حبنكة هذه المآسي التي تكب بها المسلمون، وغيرهم وإنما سلط الضوء على الوضع الذي حل بالبلاد الإسلامية جاعلا من شبه جزيرة القرم نموذجا، وإليك نص كلامه:

تقع شبه جزيرة القرم على الشاطئ الشمالي للبحر الأسود، وكان سكانها المسلمون يبلغون خمسة ملايين، وقد ظفروا باستقلالهم بعد النداء الشيوعي للمسلمين، وإبان الثورة الشيوعية في روسيا.

ثم إنّ الزحف الروسي الشيوعي على البلدان الإسلامية قد شمل شبه جزيرة القرم، وقاوم أهلها العدوان الروسي الجديد ببسالة عظيمة، واعتصم جيشها بالجبال ودافع دفاع الأبطال، وكانت جماهير المسلمين تؤازر المقاتلين بما تستطيع من مؤازرة، ولما رأى الروس الشيوعييون أن المقاومة عنيدة شديدة، لجأوا إلى حرب التجويع، فنقلوا ما في الجزيرة من أقوات، وحاصروها ومنعوا الأرزاق أن تصل إليها.

وتعرض أهل البلاد لبلاء عظيم أشرف فيه العسكريون والمدنيون والأطفال والرجال على الهلاك من الجوع.

وقد نشرت جريدة أزفستيا في عددها الصادر في 15 تموز سنة (1933 م) تقريرًا للرفيق كالينين عن مجاعة القرم جاء فيها:

بلغ عدد الذين أصابتهم محنة الجوع في شهر (يناير) كانون الأول (302000) مات منهم (14413) وارتفع عددهم في شهر (مارس) آذار إلى (379000)، مات منهم (19902)، وبلغ في (إبريل) نيسان (377000)، مات