مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

171

وما أعجب هذه العناية الربانية بهذا الإنسان الضعيف، وبغيره من أنواع الحيوانات التي أبدع الله خلقها وأحسن صنعها، وأفاض عليها صنوف النعم، وفي مقدمتها هذه الرعاية التي تشمل تقلبات أحوالها، وقد بوأ الإنسان من بينها ما لم يبوئها من مراتب التكريم، ومناصب التشريف وقد جعلها الله تعالى بفطرتها تتجاوب مع سننه في خلقه وتسبيح أرجاء الوجود بحمده، وقد يتمرد على ذلك الإنسان الذي لا يقف تمرده عند حد، بل يصل إلى التنكر لهذه النعم، وإنكار من أنعم بها، فما أشد كفرانك أيها الإنسان!

أولا تكفيك هذه الرعاية الربانية التي تتغلغل في أعماق جسمك فتجنبك المخاطر التي تهجم عليك من كل جانب، ومن بينها قسوة الطبيعة في الصيف والشتاء، فقد هيأ الله لك من طبيعة جسمك ما يجنبك هذه الشرور، ويدفع عنك هذه الأخطار، بطريقة تدعوك إلى كثرة الاعتبار، فقد أدركت مما مضى كيف تتفاعل جوانب شتى من بدنك - لا تحيط بها علما، ولا تتصور كيف تفاعلها ـ من أجل درء الأخطار التي تحيط بك، فما بالك أيها الإنسان تجحد من أنعم عليك بهذا كله وهو يحوطك في جميع أحوالك برعايته الشاملة، وعنايته البالغة كل ذلك بقدرته الواسعة وعلمه الذي لا يفوته شيء مما يجري في أعماق الوجود، وتنسب ذلك إلى طبيعة ميتة لا تعلم شيئًا من أحوالك ولا تقدر أن تدفع عنك ضرًا أو تجلب إليك نفعا؟؟!.

أين عقلك وتفكيرك عن إمعان نظرك في هذه الحقائق، وتدبرك لفعل الله تعالى بك من غير أن يكون محتاجا إليك، بل أنت المفتقر إليه في سرك وجهرك، وسرائك وضرائك ومحياك ومماتك وقوتك وضعفك ويسرك وعسرك، ومكرهك ومنشطك؟!.

فما أضل سعيك إن ظللت سادرًا في غيك غارقا في عماك وغفلتك، ستجيب لداعي شيطانك الذي لا هم له إلا أن يضلك ويرديك في