الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢172
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
الجحيم، وتستهويك نغمات دعوات شياطين الإنس الملاحدة، الأفاكين الذين دأبوا على الاهتمام بتكثير حزب الشيطان الذي يسارع إلى جهنم وبئس المصير، (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُوْلَيْكَ حِزْبُ الشَّيْطَنِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَيْنِ هُمُ الْخَسِرُونَ} [المجادلة 19]، ولا تلوي على شيء من نداء الفطرة، ونداء القرآن ودعوات المصلحين الذين يسعون إلى إنقاذك من العذاب والضلال؟
- آيات الله في تنظيم السكر في الدم
إن سنن الله في الخلق كلها عجب، فكل شيء عنده تعالى بمقدار، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَرَهُ نَقدِيرًا} [الفرقان (2]، وما الإنسان إلا نموذج لبديع خلق الله تعالى وعجيب صنعه، فكل شيء في الإنسان مرتب بقدر معين، وفي ذلك من آيات الله تعالى ما يدعو الإنسان إلى الوقوف طويلا عند كل آية من هذه الآيات؛ ليشهد عجيب صنع الله، وما يحوط الله لا به حياة الإنسان من لطف غامر ونعمة شاملة وعناية بالغة، ناهيك بتنظيم السكر في الدم، ولا يخفى ما للسكر من أثر بالغ في حياة الإنسان إن زاد أو نقص، إذ تكون حياته عرضة للخطر بكلا الأمرين، ولكن عناية الله تعالى جعلت في تنظيم السكر في الدم ما يدفع هذا الخطر أو يقلله، فإنّ نسبة السكر يجب أن تكون في الدم لا تتعدى - قلة أو كثرة ـ حدودًا، ثابتة وهي وسطيًا غرام واحد من كل لتر في الدم، وذلك بأن يكون مجموع ما هو موجود في الدم 5 - 6 غرامات لا أكثر، وهذه الكمية يستنفذها البدن في مدى ربع ساعة لا أكثر، ومعنى ذلك أن الجسم بحاجة إلى تغذية وإمداد بطاقة الاحتراق مع ما للسكر من أهمية بالنسبة إلى خلايا الجملة العصبية التي لا تأخذ سواه.
وهذا يعني أنّ الجسم لا يستغني بحال عن هذا المدد، ولكنه هو عرضة
لأثر هذه المادة إن زادت أو نقصت فكيف يكون هذا التنظيم؟.