الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
173
هناك عوامل تتعاون في نظام رتيب لأداء هذه المهمة وهي الأنسلين الذي يفرز من المعثكلة، والجلوكاجون الذي يفرز أيضا منها، والتيروكسين الذي يفرز من غدة الدرق والادرينالين الذي يفرز من غدة الكظر، وهرمون النمو الذي يفرز من الفص الأمامي للغدة النخامية، مع عامل آخر يفرز من قشرة غدة الكظر، وهو يحمل ذرة الأكسجين في النافذة الحادية عشرة من بنائه الذري، فتلك خمسة عوامل تتعامل بينها على خطة واحدة، ويقوم الأنسلين وحده بخطة، وبجانب ذلك فإنّ الكبد تحوي أكبر المستودعات لتخزين السكر بشكل مكثف، وهو ما يسمى بالنشأ الحيواني مع المستودعات الاحتياطية في حال زيادة الوارد من السكر، وهي العضلات والأنسجة بشكل عام، مع العصب الودي ومساعده، وهو نظير الودي.
ولها جميعًا عمل مؤتلف عجيب فالأنسلين مهمته إحراق السكر، وإدخاله إلى الخلية للاستفادة منه وزيادة ادخاره ولسائر العوامل مهمة مخالفة لذلك، وهي زيادة حل السكر وإيجاده في الدم والعصب الودي يساعدها بقيامه بتثبيط عمل الأنسلين كما يقوم نظير الودي بزيادة عمل الأنسلين وبهذا يكون
الشد والجذب من كل جانب حتى يستقيم التوازن، كأنه على حد السيف. ولهذا التوازن أهميته الكبرى لأن زيادته تعني مرض السكري الذي قد يؤدي إذا زادت نسبة السكر في الدم إلى الغيبوبة والسبات وفقد الوعي، وقد يصل إلى التسبب بالموت، كما أنّ نقصه تنتج عنه نتائج سلبية مماثلة، ولكن هذا الميزان هو الذي يزن بالقسط أدق العيارات كيف وهذه الهرمونات التي تحدث التوازن والاستقرار تؤثر بأجزاء صغيرة تقدر بواحد من مليون والغدة النخامية تزن نصف غرام بما في ذلك من هرمونات
وخلايا وأخلاط ودم وأجزاء).
(1) ينظر؛ المرجع السابق، 157/ 1 - 159.