الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
175
المرئيات والأعصاب في كل جهة تتزن مع الأعصاب في الجهة الأخرى بشكل متناسق، لذلك كان الإنسان يرى بعينيه منظرًا واحدًا، وهو مما ييسر له الرؤية المتكاملة للشيء الواحد، فيراه جيدا، ولولا ذلك لتراءت له مضاعفة أو مضطربة.
ولهذا كان أي خلل في الجهاز الذي ينسق ويوازن بينها يحدث الزعزعة المعروفة وهي اهتزاز كرة العين وعدم التمكن من تثبيت النظر تماما، والخلل - ولو كان بسيطًا - في الجهاز المعصب لهذه الأشرطة العضلية الصغيرة الصلبة يحدث هبوط الجفن العلوي وانسدال الستارة أو الحول للجهة اليمنى أو الجهة اليُسرى ولكل عين ثلاثة أعصاب يختص كل واحد منها بعضلات معينة، فأحدها يختص بتحريك كرة العين إلى أسفل والوحشي فقط، وثانيها اختصاصه أن يدير العين إلى الوحشي فقط، وثالثها أن يديرها إلى أعلى وأسفل وإنسي، وإلى الأعلى والوحشي، ولا يتجاوز شيء منها ما هو مختص به إلى اختصاص غيره، ولا تنفرد الثلاثة بعملها، بل في الطرف الآخر على تركيز العينين في مرئي بعينه، وذلك
(3)
الثلاثة تتعاون مع من ناحية تحريك عضلات العين.
وهناك العصب البصري، وله اختصاص معقد جدا، فهو ينقل الصور المرئية والألوان المشاهدة من خلال نصف مليون ليف عصبي وكأنها (500) ألف جهاز تلفاز ملون، وهذا يعني أنّ ثمانية أعصاب تختص بالعين اثنان للإبصار وستة لحركات عضلات العين، ومعنى ذلك أن ثلث الأعصاب القحفية الرأسية مختصة بالعينين.
(1) الوحشي والأنسي هما بالنسبة إلى نقطة ما فالقريب أنسي من الأنس والقرب، والبعيد وحشي من البعد والتوحش، ولذلك فإنّ الأنف على الوجه إذا أخذنا بالنسبة إليه شيئين،
فالقريب منه أنسي والبعيد وحشي.