الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨178
1.
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وانعدام منعكس الغثيان (الميل للقيء حتى لو دغدغ المكان الخلفي من اللسان وأول البلعوم.
والعصب العاشر: فيه غموض ولذلك يسمى بالعصب المبهم، ووظائفه محيرة إلى حد ما ولذلك يسمى بالعصب الحائر، وهو يختص بحركة وحس الأعضاء الحشوية الداخلية أي الرئتين والقلب والمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والغليظة والرغامي، وهو جزء من جهاز كامل يتكون من نواة مبعثرة في النخاع والجملة العصبية العلوية التي سبق ذكرها الودي ونظير الودي، فمهمة هذا العصب الداخلية الهدوء والبطء، فهو يمثل الكابح في حركة القلب كما يقوم بدور الجهاز العاصب للقصبات ولذلك إذا اشتد نشاطه أحدث تشنجا قصبيًا وضيقا في التنفس.
أما في المعدة والأمعاء فهو يمثل المسرع بحيث يزداد إفراز المعدة وحركة الأمعاء، وهذه الحركات كلها لا علاقة لها بوعي الإنسان وإرادته، فهي الأجهزة المنظمة الخفية الداخلية، وأما في المثانة فيقوم بزيادة ارتخائها مع شدة تحرك الحالبين حتى يطرح البول إلى الخارج، وعلى مستوى غدد اللعاب يزيد من إفرازها ولأجل ذلك يزداد اللعاب في حين الميل إلى القيء في الفم، وهو ينذر بفرط نشاط العصب المبهم أو الحائر، وكذلك يميل إلى نقص سكر الدم، وهذه العلامات تشكل بمجموعها خطا عريضا للتفاؤل الداخلي الهادي عندما يكون الجسم في حالة راحة أو نوم، وأما الودي فإنه يقوم بعكس هذا تماما (1).
فما أعجب هذا الإبداع في خلق الإنسان وما أغرب هذا التنظيم بين الجوانب المتعددة لتؤدي جميعًا إلى غايات منتظمة متوائمة ليس بينها نشاز ولا، شقاق فيا ترى كيف يصدق عقل بأنّ هذا كله كان بفعل الطبيعة التي
(1) ينظر؛ المرجع السابق، 159/ 1 - 164.