الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
179
لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تدرك، كيف يتسنى لهذه الطبيعة في وضعها هذا أن تراعي هذه الجوانب كلها وأن تنظم هذه الحركات لتتواءم نتائجها؟. أولا يكفيك ذلك - أيها الإنسان - آية بيّنة تدفعك إلى الاعتبار والادكار وانفتاح وعيك على الغيب المقدس لترى حكمة العزيز العليم، وقدرة الخالق القهار الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، كيف تجحده وآياته في نفسك تدعوك إلى الإيمان به والإذعان لحكمه، والانقياد لأمره، أما بهرتك هذه المعجزات التي تتمثل في خلقك، وتهيئة الأسباب التي لم يكن لعقلك أن يتصورها، ولا لخيالك أن يحوم حولها لولا أنه أوجدها فيك، فأصبحت حقيقة ماثلة لا يماري فيها مؤمن منقاد، ولا جاحد معاند، لأنها تتفاعل في جسمك في جميع أحوالك في نومك ويقظتك، ووعيك وغفلتك، لأجل مصالحك التي لا يحيط بها عقلك ولا يحصيها وعيك، أما آن لك أيها الإنسان أن تلوي
على هذه الآيات وترتضيها قائدة إلى رشدك لتعود بك إلى الله؟؟!.
يا أيها الإنسان الحائر المتسكع في الظلمات ما بالك تهيم في هذا الظلام الدامس وشمس الحقيقة ساطعة تمزق كل ما يجلل فضاء العقول من أردية سود قاتمة نسجتها الأوهام وحبكتها الضلالات فكيف ترضى لنفسك أن تظل حائرا تائها مع هذه الدلائل التي تبصرك بالحق مما اشتملت عليه نفسك من آيات الله تعالى فضلا عما هو في الأرض التي هي مستقرك وسائر الكون، الذي تتمتع بمشاهدة بديع صنعه وعظيم جماله، ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَتُ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 20 - 21].
وبالإضافة إلى ما سبق فإنّ هذا العصب يتفرع منه ما يسمى بالعصب المنعكس، وهو مهم يعصم الحنجرة وشراع الحنك، ويشرف على الصوت و نغمته وعلى البلع، ولذلك فإنّ إصابته تؤدي إلى بحة في الصوت وإلى الصوت المضعف وتؤدي إلى عدم القدرة على البلع، وقذف السوائل