الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
183
وما أدراك كيف تكون فداحة الكارثة التي تقع بشلل أي واحد من هذه الأعصاب التي مر ذكرها، فإنّ ذلك أمر لا يتصوره إلا من رزئ به، وبهذا تعلم مدى الدقة العظيمة في عمل هذه الأعصاب فإصابة العصب الشمي تجعل الإنسان لا يفرق بين رائحة العطر الفواح ورائحة اللحم المحترق أو الأنتان، وإصابة العصب البصري تحدث نتائج متنوعة تختلف باختلاف المكان المصاب، فقد تؤدي إلى فقدان بصر عين واحدة أو فقدان الرؤية الصدغية في الجانبين أو فقدان الرؤية الأنفية في الجانبين، أو فقدان الرؤية الصدغية في عين بالإضافة إلى فقد الرؤية الأنفية في العين الأخرى، وقد تفقد الرؤية في الربع العلوي من كل عين في الجهة اليمنى أو الربع السفلي، وقد تكون نتيجة ذلك العمى كاملا بحيث لا يرى المصاب شيئًا غير السواد المطبق
وأهم الأمراض التي تنشأ عن التهاب العصب البصري الإنتاني سببه الداء الفرنجي الذي يسببه الفجور - والعياذ بالله - ومثله الداء المعروف بالتابس، حيث تبقى حدة البصر كما هي ولكن تضيق ساحة الرؤية، وإصابة الأعصاب المحركة لعضلات العين تحدث الحول وانسداد الجفن.
وإصابة العصب مثلث التوائم تحدث ارتخاء الفك السفلي وانحرافه فيما إذا فتح المريض فاه، كما تحدث اضطراب الحس في الوجه، فيكون بعضه يحس وبعضه فوقه لا يحس بشكل قوس خلف قوس وهو ما يعرف بعلامة قشر البصل، فتحس قشرة ولا تحس أخرى، كما تسبب اضطراب الذوق في اللسان خصوصا في الجهة الأمامية منه، حيث لا يميز بين الملح والسكر والفلفل الأحمر، ولا بين العسل والعلقم كما أن إمرار شعرة من على بلورة العين من الأمام لا تبدي معه العين أي حركة، مع أنها سرعان ما تنغلق عندما تكون في حالتها الطبيعية.