مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

184

1.

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

-

وإصابة العصب الوجهي هي أدهى وأمر، فهي منشأ التشوه والعجز الوظيفي بحيث إذا ضحك المصاب انحرف وجهه كما لو كان يبكي، وإذا أراد إغلاق عينيه بقيت المنطقة المصابة مفتوحة، وإذا صفر انفتح خد وبقي الآخر كما هو، وإذا كشر عن أسنانه مال الوجه إلى الجهة السليمة، وهي كارثة لا يحسها إلا من حلت به ولكن الله ألطف بخلقه؛ فقد وجد أن 80 - 90? من هذه المصائب تشفى شفاء نهائيا. وإصابة العصب السمعي تحدث اختلال السمع والتوازن والمشي، فيغدو المصاب كأنه يتطوح، وإصابة العصب المبهم تحدث بحة في الصوت والصوت المضاعف؛ لأنه العصب الذي ينظم حركة الحبال الصوتية، فإذا أصيب ارتخت فلا يخرج الصوت إلا ببحة، كما أنّ عدم انسجام حركة الحبلين الصوتيين يؤدي إلى تضاعف الصوت بالإضافة إلى الغص في بلع السوائل والأطعمة إلى درجة انحراف قذفها من الأنف.

وإصابة العصب الشوكي تحدث انحراف الرقبة وارتفاع كتف على أخرى، وإصابة عصب اللسان تحدث انحراف اللسان وعدم تناسقه في حركة المضغ أو البلع أو التصويت، فتحدث رتة في الكلام، وهكذا كانت حكمة الله تعالى فيما اختص به كل عصب من هذه الأعصاب من أثر بالغ في حفظ توازن الإنسان، لتتيسر أعماله وتنتظم حركاته الاختيارية والاضطرارية).

فتأمل أيها الإنسان هذه الآيات في بديع صنعك وعجيب خلقك، أترى من الممكن أن تكون أتتك مما هو دونك في الخصائص والملكات، وهو الطبيعة التي لا تعقل كعقلك ولا تبصر كبصرك، أو تسمع كسمعك، أو تتمتع بما تتمتع به من الحياة فكيف تكون هي التي أتتك هذا كله ـ حسب دعاوى الأفاكين الذين يهرفون بما لا يعرفون - ولا يكون الواهب الذي منحك إياها

(1) ينظر؛ المرجع السابق، 165/ 1 - 169.