الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨188
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
بعكسه، ولكن حظه من المال أضعاف حظ المجتهد، ونَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم معِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيَّا} [الزخرف: 32].
ومهما يكن تفاوت الناس في قوة الذاكرة واستيعابها للمعارف الإنسانية، فإن في ذلك من آيات الله تعالى ما يبصر كل أحد بطريقه إلى الله، إلا من انحرفت به سابقة الشقاء - والعياذ بالله، وقد جعل الله سبحانه في الذاكرة من آياته العظيمة ما يبهر العقول فهي وعاء المعارف الإنسانية جميعًا كما تقدم، وأين تقع، وكيف تظل محافظة على ما استودعته من هذه المعارف كلها؟! لا ريب أن كل ما في جسم الإنسان يتغير ويتجدد باطراد إلا شيئًا واحدا، وهو الخلايا العصبية، وذلك لحكمة أرادها الله تعالى، وهي الحفاظ على مستودعات الذاكرة، فإنّ ثبات الخلايا العصبية هو الذي جعلها تزيد من المعلومات المختزنة في الذاكرة لحظة بعد أخرى ولو تغيرت هذه الخلايا كسائر خلايا الجسم لاقتضى الأمر أن يبدأ الإنسان ـ في كل ستة أشهر - مرحلة جديدة في تعلمه كل ما تعلمه حتى النطق وغيره مما اعتاده في حياته، فإن خلايا سائر الجسم تذهب لتستبدل بأخرى كما سبق أن في الثانية الواحدة يفنى من كل إنسان من الخلايا مائة وخمسة وعشرون مليون خلية، لتحل محلها أخرى، والخلايا العصبية هي بخلاف ذلك، بل تظل ثابتة لتموت بموت صاحبها.
وما أبلغ حيرة الإنسان من أمر الذاكرة وما أكثر الأسئلة التي تكتنف هذا الأمر، وترد على خاطر من يفكر فيه فما هو المقدار الذي يمكن أن تختزنه ذاكرة الإنسان العادي؟ وما هي أنواع الذاكرة؟ وأين توجد هذه المخازن التي تتسع لاختزان هذه المعلومات جميعا؟ وما هو أثر الذاكرة بتكوين شخصية الإنسان؟ وكيف تستخرج المعلومات ولو كانت بسيطة من بين هذه الأكوام