الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
189
المتراكمة بتراكم الذكريات الهائلة؟ وهل يحتفظ الإنسان بكل ذكرياته؟ أو أنه ينساها وإنما تبقى المعلومات التي يكررها دائمًا؟ وكيف تحصل آلية الذاكرة بالذات؟ وما هي علاقتها بملكات العقل السامية؟.
نحو
إن الصورة التي يراها الإنسان بعينه تنطبع في مؤخرة كرة العين على منطقة حساسة للنور وهي الشبكية وفيها طائفتان من العناصر الحساسة للنور، الأولى هي العصيات، وهي حساسة للنور الضعيف العادي، وتتوسع في محيط الشبكية، والثانية هي المخاريط، وهي في المركز، وهي حساسة للنور المركزي، القوي وللألوان، وجميع المخاريط والعصيات تشكل طبقة من عشر طبقات من الشبكية ويقدر عدد العصيات في العين الواحدة بـ (140) مليون عصاة، ويقدر عدد المخاريط في العين الواحدة بـ (6 - 7) مليون مخروط، ومعنى ذلك أن مجموع الأعضاء المستقبلة للنور في العينين يبلغ (300) مليون عنصر تستقبل الضوء ثم تنتقل الصورة بعد انطباعها على الشبكية بشكل مقلوب مارة بالعصب البصري، فتنتقل الصورة في العينين من خلال ما يشبه مليون جهاز تلفاز ملون حتى تصل إلى نقطة أولى تقع فوق الغدة النخامية وهناك يتصالب العصبان البصريان بنصفيهما حيث يندمج كل نصف مع النصف المقابل، وبعد ذلك يسير كل عصب في كل جهة بحيث يشكل مزيجًا من النصف الأول، وهو من الطرف والعين الموافقة، والنصف الثاني من العين الأخرى، وأهمية ذلك أن الصور ترى مجسمة بهذه الطريقة. ويمكن لأي أحد أن يجرب هذا بإغماض إحدى عينيه وفتح الأخرى، وتقريب سبابة اليد اليمنى إلى سبابة اليد اليسرى، وهو ينظر بعين واحدة، مع الإسراع في تقاربهما، فإنه سيرى أن السبابتين لا تلتقيان، ولكنه إذا نظر بكلتا عينيه وهما مفتوحتان فإنه يمكن أن يقارب السبابتين بكل راحة، وهذا هو السر في امتزاج ألياف العصبين البصريين حتى تمكن رؤية الأشياء بشكل