مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

190

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

مجسم، وهذه الألياف تندفع إلى السرير البصري، ومنه بشكل أشعة إلى مركز الرؤية العام، حيث تنطبع الصورة، ثم تفهم، ثم ترسل إلى مستودعات الذاكرة، وهذه الكيفية المذكورة بغاية الاختصار هي اختزال لصورة واحدة في مستودعات الذاكرة، والإنسان العادي يستودع في كل يوم مليون صورة في هذه المستودعات الواسعة، ومعنى ذلك أن ما يقرب من (10) مليارات صورة تخزن في مستودعات الذاكرة في متوسط حياة الإنسان العادي، وذلك كله لا يعدل المرئيات فضلا عن المسموعات، وما يدرك بسائر الحواس كالشم والذوق واللمس، مع أن الحواس ليست خمسة فقط كما هو المتصور، بل تصل إلى عشرين حاسة حسب تقدير صاحب كتاب (العقل البشري جون فيفر.

أما كمية المعلومات التي تختزل في الذاكرة فهي أمر لا يكاد يصدق، فلو أراد أحد أن يسجل ذكرياته فإنّ حياته كلها لا تكفي لذلك، بل لو اشتغل من بعده أبناؤه وحفدته فلن يستطيعوا إلى هذا سبيلا، ولاحتاجوا إلى الوقت والجهد والمال، وقد قدر بعضهم أن مخزون الذاكرة يتسع لنحو (90) مليون، مجلد كلها مليئة بالمعلومات

والذاكرة هي

أنها مجرد

معقدة بأنواعها، ولا يكفي تصور تلك الأشياء التي تقرأ وتسمع ثم تسجل في قائمة الذكريات فإنّ أبسط أنواع الذاكرة تلك التي تحدث معنا بشكل عادي ثم نتذكرها فيما بعد، فمن الذكريات ما هو مختص بالمرئيات فيتذكر الإنسان الصور، ومنها المسموعات ويتذكر الأصوات وما تدل عليه، وقد يكون خليطا من اثنين أو أكثر، وبذلك تختلف نسبة الخلط في الذكريات.

ثم إن نفس الذكريات قد تكون من النوع الخاطف فقد يركب أحد سيارة تجري به بسرعة فيقع بصره على مناظر شتى فيلتقطها فورًا فتنطبع في الذاكرة وتضاف إلى الأكوام الهائلة من مخزوناتها ويمكن استرجاعها فيما بعد، على