مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

191 191. c.

أن الرقم المذكور من قبل وهو (10) مليارات تندرج ضمنه هذه المشاهد، وهناك ذاكرة تتعلق بإتقان العمل والمهارة كالمشي وركوب الدراجة والركض، وقيادة المركبات أو تقليب صفحات كتاب أو الكتابة وتدخل في ذلك الأعمال الغريزية المختلفة، فالدماغ يقوم أولا بفهمها وتعلمها ثم يرسل أوامره إلى العضلات المناسبة لتقوم بها، وعندما يزداد التمرس والإتقان ترسل نسخة هذه الذكريات إلى النوبات القاعدية في الدماغ، لينتظم هذا الأمر بشكل آلي، فلو ركز السابح على الأفعال التي يقوم بها قد يغرق ولو رکز انتباهه إلى كيفية البلع لشرق، ولو ركز انتباهه على الكلام أثناء الخطابة أو النقاش لتلعثم.

من

وأما ذكريات الطفولة أو الأحداث القريبة الأجل، فالإنسان العادي ينسى ما فعل منذ ساعات قليلة ولكن الذاكرة الفتية في طور الطفولة تطبع حتى أبسط الحوادث العادية ويتذكرها الإنسان فيما بعد بشكل واضح يدعو إلى الدهشة والاستغراب، وقد يحار الإنسان حيرة بالغة إذا فكر في الأماكن التي تختزن هذه الذكريات كلها أين تقع؟! فلو قدر أن اختزان كل جزيء يتم في خلية عصبية واحدة فإنّ جميع خلايا الدماغ لا تكفي إلا لاختزال جزء يسير من الذكريات لأن مجموع الخلايا العصبية في المخ هو (9) مليارات خلية، والجهاز العصبي بكامله هو ((14) مليار خلية، فكيف تختزل إذا هذه الذكريات كلها؟! وقد أعيى التفكير في ذلك العلماء النابهين ولم يجدوا سبيلا إلى تفسير واضح قطعي مؤكد يجلو هذه الغمة فهل هناك مكان بعينه من الدماغ هو المسؤل عن الذاكرة؟.

فمن الوجهة التشريحية لم يعثر العلماء على مكان بعينه يختص بذلك، بحيث يؤدي خرابه إلى فقدان الذاكرة جميعًا، وإنما ذلك من الأسرار العظيمة في تركيب الجهاز العصبي للإنسان إذ لو كان الأمر كذلك لكان معنى

هذا