الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢192
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
أن خراب بقعة في الدماغ تؤدي إلى خسارة لا تضاهيها خسارة في حياة الإنسان بخراب جزء من ذاكرته
وهذا يعني
أنّ الذاكرة هى أغلى من أن تؤتمن عليها مجموعة خاصة من الخلايا العصبية، وقد وجد أن تخريب 90? من منطقة تتعلق بالذاكرة البصرية عند بعض الحيوانات لم يؤد إلى فقدان الذاكرة وكذلك استئصال نصف الدماغ تماما عند بعض المرضى لم يفقدهم ذاكرتهم، فهل هذا لأن هناك نسخة مضاعفة للذاكرة في كل من نصفي الكرة المخية؟!.
ومن البحوث المهمة التي أجريت على منطقة الفصوص الصدغية في الدماغ وجد أنّ إصابة هذه المنطقة يؤدي إلى اضطراب الذاكرة، ومن خلال آخر التحريات في مضمار هذه المنطقة بالذات استطاع العلماء أن يسلطوا ضوءًا خافتا على موضوع الذاكرة، فهذه المنطقة تتدخل على ما يبدو في صناعة الذكريات واستحضارها، كما يبدو أنها تتدخل في تكوين ذكريات وهمية، وقد يشعر الإنسان أحيانًا عندما يسمع كلام أحد ما في موضوع ما في
زمن ما أنه سبق له أن سمع مثله، وهو ما يعرف برؤية الشيء من قبل. ولكن هل الفص الصدغي هو المسؤل تشريحيًا عن الذاكرة؟ لا، فما هو مكان الذاكرة إذا؟ في الدماغ أو في غير الدماغ؟ الذي يبدو أن نفس الخلايا العصبية بمجموعها العام تشترك في تكوين الذاكرة بوساطة الجزيئات البروتينية الموجودة داخل الخلايا العصبية، فوجود (30) ألف موروثة في الخلية الواحدة وإمكانية تشكل قرابة (30) ألف حمض أميني مختلف يجعلنا نفكر في هذه التعقيدات الذرية هل هي التي تشترك في موضوع الذاكرة؟ خصوصا أنّ هذه التعقيدات تبلغ (1000) مليار مليار جزيء في الدماغ، فهل تحمل هذه الجزيئات آثار الذاكرة، كما يحدث في الصفيحة المعدنية التي تحمل آثار طرق الحداد بالمطرقة عليها، أو تتوزع