مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

الباب الثالث: في براهين الإيمان

193

الصورة في هذه الجزيئات الذرية ثم يعاد تشكيلها مرة أخرى؟ كل ذلك سر حارت فيه ألباب العلماء المتخصصين.

وقد تراءى لبعض العلماء أنّ المرئيات أو المسموعات تنطبع في الدماغ كما تنطبع الصورة على جزيئات الفضة في لوحة الفوتوغراف الحساسة، ومن هذا التفرق للصورة والبعثرة للذكرى بحيث تزدحم الذكريات في خلايا الدماغ كالفسيفساء، فبقدرة القادر على كل شيء تجتمع هذه الجزيئات المتفرقة لتعيد تشكيل المنظر الذي رآه الإنسان ولكن من خلال هذه الأكوام الهائلة من مخزونات الذاكرة يبدأ العقل في إيجاد صورة جديدة، فقد يتخيل الجن على صورة معينة كما يتخيل الجنة على صورة معينة، هكذا تبرز خاصية جديدة من خصائص الجهاز العقلي العظيم، وهي خاصية التخيل، ويتعقد الأمر أكثر عندما تستطيع إثارة التخيل عند من يسمع إليك بتحريك أكوام الذاكرة عنده، فإذا به يجمع الجزيئات فيكونها، ويتخيل ما أنت تتخيله، ثم يتعقد الأمر إلى درجة تجعل الرأس يدور عندما يفكر على هذا النحو، وهو استخلاص العلاقات من بين الأشياء الواردة إلى مثلا الذهن، فما الذي يجمع بين العجلة وقطعة النقود والقمر والشجرة؟ هل هي الاستدارة؟ ولكن ماذا تقول عندما استطاع العلماء أن يكتشفوا من سنن الكون، فأرخميدس اكتشف قانون دفع السوائل، وأينشتاين اكتشف النظرية النسبية ونيوتن اكتشف قانون الجاذبية، وابن الهيثم اكتشف أسرارا في عالم البصريات، وهكذا، وعلى قدر مزج هذه الذكريات والخروج بالنتائج الجديدة تسمو شخصية الإنسان.

إن (27) حرفًا يستخرج منها آلاف آلاف الكلمات، فما هي الأفكار والآراء التي يمكن استخراجها من مليارات المليارات من معلومات الذاكرة؟ حقا إنه شيء مدهش! فما أتعس الإنسان الذي يبلد ذهنه ويعطل عقله وينهمك