الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤194
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
في شهواته لاهيا عن هذه الآيات كلها وهي تدعوه إلى التأمل والاعتبار، فما أخسر تجارة الذين قال الله فيهم: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفَ أَضَاعُوا الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم: 59].
الانطباعات
ذلك لأن شخصية الإنسان هي مجموع لحظات الجهد الواعي كما قال جون فيفر، إننا نمثل في أي لحظة حاصل جميع ذكرياتنا وجميع التي تركت آثارها على أجهزتنا العصبية.
وقد ينظر الناظر إلى مكتبة عامة تضم آلاف الآلاف من الكتب على رفوف أنيقة، وقد يسحب بعضها بين حين وآخر من كلمة مكانه، لاستخراج أو جملة ثم يرده إليه وبين حين وآخر ترد كتب جديدة ونشرات حديثة تضم إلى مجموعة الكتب الموجودة فيها، وهذا الناظر يجد خليطا عجيبًا بشتى المعلومات والأرقام والإحصائيات والأسماء والأشياء، وقد يصل في نهاية المطاف إلى قاعات كبيرة جدا تراكمت فيها أكداس مختلفة من الكتب، بعضها فوق بعض قد جللها الغبار، ولا تمتد إليها يد للنظر والمطالعة. إن ذاكرة الإنسان هي أشبه ما تكون بهذه المكتبة، ففيها معلومات تستعمل باستمرار كما تضاف إليها باستمرار معلومات أخرى، وكذلك تنطوي على أكداس هائلة من المعلومات التي أضيعت بإهمالها، فتبعثرت في زوايا
النسيان.
وقد يتساءل الإنسان هل كل ما فعله أو سمعه أو رآه يكون محفوظا في هذا السجل؟ هو سؤال مهم بحثه العلماء، فانتهوا إلى أنه لا يضيع شيء، ومن أدلة ذلك أنه جربت طريقة التنويم المغناطيسي على بناء ماهر، يشتغل في بناء المباني ذات الهندسة الفنية الرائعة، ثم طرح عليه سؤال عن طوبة موجودة في جدار ما من بناء ما كان هو الذي بناه في زمن ما فأجاب أن هذه الطوبة قد أحرقت في الأتون أكثر من اللازم، وأنها تحوي في الزاوية السفلى حصاة