مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

الباب الثالث: في براهين الإيمان

أرجوانية، وفي الزاوية العليا نتوءا يشبه الانخفاض الموجود في الطوبة التي فوقها، وأخذ يصفها وصفًا مطابقا لما

هي عليه في ذلك الجدار، مع أنه كان قد بنى ألفي طوبة في ذلك اليوم، وكان ذلك قبل عشر سنوات! وإذا كان هذا مما يدخل في ذاكرة الإنسان فما بالك بالحافظين الكرام الكاتبين؟! وما هذه الطاقة العجيبة الهائلة التي أودعها الله في الإنسان المستخلف في الأرض الذي بوأه الله مكان التكريم في الكون إلا شاهد صدق على عظيم خلق الله سبحانه، ولو فكر الإنسان في آثارها لحار علقه من عجيب أمرها، ولو نظر في منشئها لطار لبه من هول ما يطلع عليه من تعقيد آلاتها، وقد مضى أن كل خلية عصبية تتصل بما يقارب من (50) خلية عصبية أخرى، وقد يتجاوز ذلك إلى نحو (1000) خلية عصبية، وهي بهذا تشكل شبكة كثيفة مخيفة من الاتصالات وما أدراك ما هي الممرات التي تتشكل بعد هذه الاتصالات الكثيرة؟! وحسبك أن تدرك أن الكلمات والأفكار وجميع المهارات لها ممرات جديدة وسرعة إعادة ما سبق، علمه يدل على أن الطريق معبد لمرور النبضات الكهربية عبر هذه الممرات العديدة والدهاليز المرعبة والتعرجات

التي لا تحصى. وكل ما سبق عن الذاكرة لا يعدو أن يكون معلومات سطحية لم تصل بنا إلى عمق أسرارها وإلا فكيفية عمل العقل وتمام التفكير، ومبعث الإرادة ومكمن الوعي، وعدمه والشعور، وفقدانه، وكيفية فهم المسموعات والمبصرات وتحويلها من صور إلى معاني وكيفية استنباط الأفكار المجردة من مشاهدة المحسوسات، وحقيقة الذكاء وكيفية تحقق التخيل والابتكار، وحصول الإحساس الجمالي وتمام الإحساس الخلقي، ونمو الجرعة الأدبية، وحقيقة الرؤى والأحلام، واكتشاف المستقبل من طريق الرؤى، وعلاقة الأعضاء بالنفس، وكيفية تأثير كل واحد على الآخر إلى ما وراء ذلك من الحقائق التي أسدل عليها الغموض ستاره، فلم يجد العلم إلى الآن طريقا