الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
197
والباطنة أن يمنح الذاكرة لغيره، ويعدها هذا الإعداد المعجز الغريب الذي لو تضافرت عقول البشر باجتماعها جميعًا على تصور أسباب ذلك لكلت دون أن تبلغ من ذلك غاية وأن تحقق أي إنجاز فيه؟؟!.
فراجع نفسك أيها الإنسان واخرج من هذه المتاهات المظلمة الحائرة، إلى حيث تجد النور والرشد وابن قناعاتك على أسس ثابتة من العلم والعقل، لا على خيالات يفرزها الجهل والطيش
وراجع باستمرار هذا السجل الحافل بآيات الله تعالى في خلقك منذ كنت لا حقيقة لك إلا أنك ذرات من تراب الأرض إلى أن صرت خلية مهينة لا تعد شيئًا، ثم تعاقبت عليك الأطوار إلى أن غدوت بشرًا سويا، وصحبتك العناية الربانية في أطوار النمو، الذي تحقق لبدنك وعقلك وقواك الحسية والمعنوية، وما يصحب ذلك كله من هذه النعم الغامرة المحيطة بكل جزئية في جسمك، وأمعن دراسة هذا السجل بكل ما اشتمل عليه من معجزات لا تتصورها العقول، وعجائب لا تتخيلها الأوهام، لتعود بالفتح المبين من الحق اليقين وترفع عن صدرك ما جثم عليك من كوابيس الشكوك، وتزيح عن بصرك وبصيرتك ما تراكم عليهما من ظلمات العمى والجهل، التي حالت دون إدراكك لهذا الحق اليقين بإنكارك لحسك ومكابرتك لعقلك فإنك مسؤل عن ذلك كله، ومحاسب، به ومجزي عليه أَيَحْسَبُ الإِنسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَنِي يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يُحْتَى الْمَوَلَّى [القيامة: 36 - 40]. هذا؛ وإذا كانت الذاكرة بهذا القدر من الأهمية في حياة الإنسان، فإنّ ما أوتيه من ملكات الفكر التي تستخدم ما تحتويه خزائن الذاكرة من المعلومات في مجالات الحياة، وتستنتج منها الحقائق الغامضة التي لم تكن تدور من قبل بخلد أحد هي لا تقل عجبًا عن الذاكرة نفسها وآثارها الشاهدة