الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨198
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
على وجود الله تعالى وهي تجتث شبهات الملحدين الذين يردون كل شيء إلى صنع الطبيعة العمياء الجهول ولا يلتفتون إلى آيات الله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وتدكدك نظريات التطوريين الذين يردون كل شيء من ذلك إلى الانتقاء الطبيعي أو الطفرات العشوائية. وقد بهرت هذه الآيات العظيمة ألباب الملاحدة أنفسهم، فلم يجدوا إلا أن ينحنوا ويركعوا أمامها، ويعترفوا بأن مشاهد هذه الحقائق هي أعظم من أن تفسر بحسب تصورات البشر القاصرة المحدودة.
فهذا الملحد اللاأدري مايكل دنتون يسجل هذه الحقائق بقلمه، ويبين عجز نظريات التطوريين عن تفسيرها، ويحكي عن غيره من أصحاب الفكر المادي نظير ما اعترف به، فهو يقول: «تبدو هذه القدرات الفكرية أقوى بشكل مفرط من أي انتفاع متصور للصيادين وجامعي النباتات في حقول السافانا القديمة، وبالتالي فهي بعيدة عن أي تفسير وظائفي.
علوم
ويؤكد والاس في بحثه المعنون حدود الانتقاء الطبيعي عند تطبيقه على الإنسان على أنّ الانتقاء الطبيعي لا يمكنه أن يثمر أي تكيف إلا إذا كان جيدا للكائن الذي يتغير فيسأل والاس: فكيف ظهرت القدرات الفكرية الفائضة عن الاستخدام فوق حاجة الإنسان القديم عبر الانتقاء الطبيعي؟ كيف يمكن أن يـ يمنح الانتقاء الطبيعي الإنسان قدرات رياضية كالتي عند آينشتاين وقدرات موسيقية كالتي عند موزارت وهي مواهب متفردة بقيت كامنة لفترات طويلة من الزمن لتظهر بعد ذلك في الأزمنة الحديثة؟. وبكلمات والاس (من الواضح … أن الكتلة الصافية من الدماغ ليست بالضرورة أقل بكثير عند الإنسان المتوحش منها عند الإنسان المتحضر .. لكن الشيء الأكثر غرابة أن البقايا القليلة التي لدينا عن إنسان قبل التاريخ لا تبدي أي نقصان مادي في حجم جمجمة الدماغ).